السيد مرتضى العسكري

299

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

إن عبادة بن الصامت مرّت عليه قطارة « 1 » وهو بالشام تحمل الخمر ؛ فقال : ما هذه أزيتٌ قيل : لا ، بل خمرُ يباع لفلان . فأخذ شفرة من السوق فقام إليها ؛ فلم يذر فيها راوية إلّا بقرها - وأبو هريرة إذ ذاك بالشام - فأرسل فلان إلى أبي هريرة ؛ فقال : أتمسك عنّا أخاك عبادة ؛ أمّا بالغدوات فيغدو إلى السوق يفسد على أهل الذمَّة متاجرهم ، وأمّا بالعشيّ فيقعد في المسجد ليس له عمل إلّا شتم أعراضنا وعيبنا ! قال : فأتاه أبو هريرة فقال : يا عبادة ، مالك ولمعاوية ! ذره وما حمل . فقال : لم تكن معنا إذ بايعنا على السمع والطاعة ؛ والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ وألّا تأخذنا في اللّه لومة لائم ، فسكت أبو هريرة . وكتب معاوية إلى عثمان : أن عبادة بن الصامت قد أفسد عليَّ الشام وأهله ، فإمّا أن تكفّه إليك ، وإمّا أن أُخلّي بينه وبين الشام . فكتب إليه : أن رحّل عبادة حتّى ترجعه إلى داره بالمدينة . قال : فدخل على عثمان ، فلم يفجأه إلّا وهو معه في الدار ؛ فالتفت إليه فقال : ما لنا ولك ؟ فقام عبادة بين ظهرانيّ الناس ؛ فقال : سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : سيلي أُموركم بعدي رجالُ يعرّفونكم ما تنكرون ؛ وينكرون عليكم ما تعرفون ؛ فلا طاعة لمن عصى ولا تضلّوا بربّكم . وفي رواية ابن عساكر بعد هذا : فوالذي نفس عبادة بيده إن فلاناً - يعني معاوية - لَمِن أولئك فما راجعه عثمان بحرف ؛ انتهى . وقصّة معاوية مع الصحابة في شربه الخمر لم تقتصر على ما كان بين معاوية وعبادة ؛ فقد رووا أن عبد الرحمن بن سهل بن زيد الأنصاري غزا في زمن عثمان ومعاوية أميرُ على الشام ، فمرّت به روايا خمر ، فقام إليها برمحه ، فبقر كل راوية منها ؛ فناوشه الغلمان ؛ حتّى بلغ شأنه معاوية ؛ فقال : دعوه

--> ( 1 ) . ( ( القطارة ) ) : الإبل تشدّ على نسق واحداً خلف واحد .