السيد مرتضى العسكري

298

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

قال : وإن رغم ما أُبالي أن لا أصحبه في جنده ليلةً سوداء ؛ وفي مسند أحمد 5 / 319 ؛ والنسائي 20 / 222 إنّي واللّه لا أُبالي أن لا أكون بأرض يكون بها معاوية . وفي أُسد الغابة والنبلاء بترجمة عبادة : أن عبادة أنكر على معاوية شيئاً فقال : لا أُساكنك بأرض . فرحل إلى المدينة فقال له عمر : ما أقدمك ؟ فأخبره بفعل معاوية ؛ فقال له : إرحل إلى مكانك ، فقبّح اللّه أرضاً لست فيها وأمثالك فلا إمرةَ له عليك . وفي النبلاء « 1 » أن عبادة بن الصامت كان مع معاوية فأذّن يوماً ؛ فقام خطيبٌ يمدح معاوية ويثني عليه . فقام عبادة بتراب في يده ، فحثاه في فم الخطيب فغضب معاوية . فقال له عبادة : إنّك لم تكن معنا حين بايعنا رسول اللّه ( ص ) بالعقبة - إلى قوله - وأن نقوم بالحقّ حيث كنّا ، لا نخاف في اللّه لومة لائم وقال رسول اللّه ( ص ) : إذا رأيتم المدّاحين فاحثوا في وجوههم التراب . وذكر معاوية الفرار من الطاعون في خطبته . فقال له عبادة : أُمّك هندٌ أعلم منك ، فأتم خطبته ثمَّ صلّى ثمَّ أرسل إلى عبادة : فنفذت رجالٌ من الأنصار معه فاحتبسهم ودخل عبادة ؛ فقال معاوية : ألا تتّقي اللّه وتستحي من إمامك ؟ فقال عبادة : أليس قد علمت أنّي بايعت رسول اللّه ( ص ) ليلة العقبة أنّي لا أخاف في اللّه لومة لائم ؟ ثمَّ خرج معاوية عند العصر فصلّى ؛ ثمَّ أخذ بقائمة المنبر فقال : أيّها الناس ! إنّي ذكرت لكم حديثاً على المنبر ؛ فدخلت البيت ؛ فإذا الحديث كما حدّثني عبادة فاقتبسوا منه فهو أفقه منّي . « 2 » نرى أن هذا كلّه كان في عصر عمر ؛ أمّا في عصر عثمان فإنّه كان ما رواه ابن عساكر والذهبيّ ، « 3 » وقالا :

--> ( 1 ) . النبلاء 2 / 2 ، وتهذيب ابن عساكر 7 / 211 . ( 2 ) . تهذيب ابن عساكر 7 / 213 - 214 . ( 3 ) . في تهذيب ابن عساكر 7 / 211 - 212 ، والنبلاء 2 / 3 - 4 ، ومسند أحمد 5 / 325 عن ابن خثيم حدَّثني إسماعيل بن عبيد الأنصاري ، غير أن الحديث حذف من أوّله في مسند أحمد ، وورد هكذا : ( ( ثني إسماعيل بن عبيد الأنصاري ) ) فذكر الحديث ( ( فقال عبادة يا أبا هريرة إنّك لم تكن معنا إذ بايعنا رسول اللّه ( ص ) . . . ) ) ثمّ ساق الحديث إلى آخره .