السيد مرتضى العسكري
297
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
قال : نحن بأرض جواسيس العدوّ بها كثيرٌ ، فيجب أن نظهر من عزّ السلطان ما نرهبه . . . « 1 » الحديث . ولمّا استخلف عثمان ، جمع له الشام ، وأرخى له زمامه ، فانطلق معاوية على سجيّته ، لا يردعه عمّا يشتهيه رادعٌ . ومن قصصه في الشام ما كان بينه وبين عبادة بن الصامت الخزرجي أحد نقباء الأنصار ، وكان أحد خمسةٍ جمعوا القرآن على عهد رسول اللّه « 2 » ( ص ) ؛ فقد أرسله عمر بن الخطّاب في إمارة يزيد بن أبي سفيان إلى الشام ليعلّم الناس القرآن ؛ فأقام بحمص حتّى إذا مات يزيد وولي بعده معاوية ، سار في جنده . روى مسلم « 3 » أنَّ معاوية غزا غزاةً كان فيها عبادة بن الصامت ، فغنموا فيما غنموا آنيةً من فضّةٍ ، فأمر معاوية رجلًا أن يبيعها في أعطيات الناس ، فتسارع الناس إلى ذلك - وفي تهذيب ابن عساكر : فباع الاناء بمثلي ما فيه أو نحو ذلك - فبلغ عبادة ابن الصامت ؛ فقام فقال : إنّي سمعت رسول اللّه ( ص ) ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضّة بالفضّة . . . إلّا سواء بسواء وعيناً بعين ، فمن زاد أو ازداد فقد أربى . فردّ النّاس ما أخذوه ؛ فبلغ ذلك معاوية فقام خطيباً فقال : ألا ما بال رجال يتحدّثون عن رسول اللّه أحاديث قد كنّا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه ؛ فقام عبادة بن الصامت ، فأعاد القصّة ، ثمَّ قال : لنحدّثنَّ بما سمعنا من رسول اللّه ( ص ) وإن كره معاوية أو
--> ( 1 ) . ترجمة معاوية في الاستيعاب 1 / 253 والإصابة 3 / 413 . وبتاريخ ابن كثير 8 / 120 بتفصيل أوفى . ( 2 ) . شهد عبادة مشاهد رسول اللّه ( ص ) كلها وعاش إلى سنة أربع وثلاثين ، وتوفّي بالرملة أو ببيت المقدس ، ودفن هناك ، ترجمته في الاستيعاب ص 412 ، وأُسد الغابة 3 / 106 ، وتهذيب ابن عساكر 7 / 206 - 214 ، والا صابة 2 / 260 والنبلا 2 / 1 - 5 . ( 3 ) . في صحيح مسلم 5 / 46 ، وتهذيب ابن عساكر 5 / 212 . وقد أوردته ملخّصاً من صحيح مسلم .