السيد مرتضى العسكري

263

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

حتّى إذا تمَّ أمر المعسكرين على الصلح ورأى ( ( السبئيون ) ) أتباع ( ( عبداللّه بن سبأ ) ) ذلك ؛ خافوا على أنفسهم من مغبّة هذا الصلح ، فاجتمعوا سرّاً في سواد الليل يتشاورون فأوعز إليهم رئيسهم ( بطل القصّة ( ( ابن سبأ ) ) ) أن يندسّوا بين الجيشين ، فيهجم من اندسّ منهم في جيش عليّ على جيش عائشة ، ومن اندسّ منهم في جيش عائشة يهاجم جيش عليّ ، ويثيروا الحرب فجأةً ، فراقت لهم الخطّة ، ونفذوها في غلس الليل دون علم عليّ وعائشة . وهكذا أنشبت الحرب خلافاً لرغبة قادة الجيشين . وهكذا وقعت حرب الجمل . هذه الأسطورة الخرافيّة وضعها ( ( سيف بن عمر ) ) قبل سنة 170 ه ، ومنه أخذ جميع المؤرّخين ، ثمَّ اشتهرت القصّة وانتشرت في كتب التاريخ مدى القرون حتّى يومنا هذا حتّى أصبحت من الحوادث التاريخيّة الشهيرة التي لا يتطرّق إليها الشك ، وقد فات الغالب من الكتّاب والمؤرّخين من الشرقيّين والمستشرقين : أنَّ هذه الأسطورة وضعها راوٍ واحدٌ ، وأن هذا الراوي مشهور عند القدامى من علماء الحديث بالوضع ، ومتّهم بالزندقة . « 1 » قد أخذ من هذا الراوي الطبري ( 310 ه ) في تاريخه . وابن عساكر ( 571 ه ) في موسوعته ( ( تاريخ مدينة دمشق ) ) . وابن أبي بكر ( 741 ه ) في كتابه ( ( التمهيد والبيان في فضائل الخليفة عثمان ) ) . « 2 »

--> ( 1 ) . راجع ص 17 من : ( ( عبد اللّه بن سبأ ) ) لترى ترجمته عند العلماء . ( 2 ) . راجعنا مصور دار الكتب المصرية بالقاهرة رقم 6322 . وقد ورد في الصفحة الأولى منه : ( ( أما بعد فهذا كتاب أذكر فيه مصرع الامام الشهيد ذي النورين عثمان بن عفان . . . أذكر ما نقلته الأئمة العلماء في كتبهم وتواريخهم مثل . . . كتاب الفتوح لسيف بن عمر التميمي . . . وكتاب التاريخ للشيخ عبد الكريم المعروف بابن الأثير الجزري . . . . وقال في آخر الكتاب ص 248 منه : ( وفرغ من جمعه وتأليفه الفقير إلى اللّه محمد بن يحيى بن أبي بكر . . . وذلك في يوم الثلاثاء خامس عشر ذي القعدة من سنة تسع وتسعين وستمائة . . . ) . إذن فابن أبي بكر قد أخذ من ( ( سيف بن عمر ) ) مباشرة عن كتابة الفتوح كما أخذ من تاريخ ابن الأثير أيضاً الذي لم يكتب عن أحوال الصحابة في تاريخه عدا ما أورده الطبري راجع : ( ( عبد اللّه بن سبأ ) ) المدخل ص 8 - 9 .