السيد مرتضى العسكري
252
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
فخرجوا على المسلمين كافّةً ؛ يكفّرونهم ، ويريقون دماءهم ويقطعون السبيل ويسلبون الامن بما أقاموا من حروب امتدّ مداها إلى عصر الخلافة العباسيّة . وي كأنّ حرب الجمل لم تقع في فترة قصيرة من الزمن بل امتدّت إلى آماد بعيدة في الدهر . التحزّب والحرب الكلامية : وكان طبيعيّاً أن يستتبع ذلك تفريق كلمة المسلمين وانقسامهم إلى شيع وأحزاب فأصبحوا علويّةً وعثمانيّةً وخوارج وبكريّةً إلى غير ذلك من طوائف متخاصمة تقوم بينها حروب دمويّة أحياناً وكلاميّة أُخرى . « 1 » وكان من مجالات حروبهم الكلاميّة واقعة الجمل نفسها ومن قام بها ورضي عنها ؛ فقد قالت الخوارج فيها : إنّ عائشة وطلحة والزبير كفروا بمقاتلتهم عليّاً ، وقالوا : إنّ عليّاً كان يوم ذاك على الحقّ ولكنّه كفر بعد التحكيم . « 2 » ولعنوا عليّاً في تركه اغتنام أموالهم وسبي ذراريهم ونسائهم . « 3 » وقال فريق من المعتزلة بفسق كلا الفريقين من أصحاب حرب الجمل وأنّهم خالدون مخلّدون في النار . « 4 » وقال آخرون منهم : إنّ أحد الفريقين فاسق لا محالة وأقلُّ درجات الفريقين أنه لا تقبل شهادته . « 5 » وأن لو شهدوا جميعاً على باقة بقل لم
--> ( 1 ) . راجع كتاب : ( ( العثمانية ) ) للجاحظ ( 155 - 250 ) ونقده لمعاصره أبي جعفر الإسكافي ؛ ترجمة ابن أبي الحديد في شرح النهج 2 / 159 . وكذلك أورد ابن أبي الحديد كثيراً من محاربتهم القولية نظماً ونثراً في مجلدات شرح النهج . ( 2 ) . التبصير 41 والملل والنحل 1 / 185 ، والفصل 4 / 153 ، والفرق بين الفرق 55 - 56 ويقصدون بالتحكيم تحكيم أبي موسى وعمرو بن العاص بعد اقعة صفّين . ( 3 ) . الملل 1 / 176 التبصير 27 والفرق 58 . ( 4 ) . التبصير 42 عن عمرو بن عبيد . ( 5 ) . الملل 1 / 65 عن واصل بن عطاء ، والفصل لابن حزم 4 / 153 ، والتبصير 41 .