السيد مرتضى العسكري
251
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
ومرَّ قولهم : ولقد كانت الرؤوس تندر عن الكواهل والأيدي تطيح عن المعاصم ، وأقتاب البطون تندلق من الأجواف ، وكانت حصيلة هذه الحرب من الأيدي المقطوعة والعيون المفقوءة ما لم يُحَص عددها ، أمّا القتلى فقد عدّهم الطبري في بعض رواياته ما يزيد على ستّة آلاف . وقال ابن أعثم في تاريخه : قتل من جيش عليّ ألف وسبعمائة ومن أصحاب الجمل تسعة آلاف . وقال ابن عبد ربّه في العقد الفريد : قتل يوم الجمل من جيش عائشة عشرون ألفاً ، ومن أصحاب عليّ خمسمائة . وفي تاريخ اليعقوبي : قتل في ذلك نيّفُ وثلاثون ألفاً . « 1 » كانت هذه حصيلة المسلمين من الحرب يومذاك ، وما أنتجت لهم بعده فكثيرة لا تحصى ، وهائلة لا تقدّر . وإنَّ من نتائجها القريبة إشعال معاوية الحرب بصفّين ، فإنّها في حقيقتها كانت امتداداً لحرب الجمل ، إذ أنَّ قيام أُمّ المؤمين التيميّة بالحرب على عليّ باسم الطلب بثار عثمان مهّد السبيل لمعاوية الأموي أن يقيمها عليه كذلك ، كما مهّدت له السبيل أيضاً لان يجعل الخلافة ملكاً وراثيّاً في آل أُمية أُسرة الخليفة القتيل يورّثها الاباء الأبناء . وكان من نتائج الحربين ( الجمل وصفّين ) خروج الخوارج على عليّ وحربهم بنهروان ، فإنّ هاتين الحربين شوّشتا على جماعة من المتنطّعين أمرهم
--> ( 1 ) . الطبري 5 / 225 ، والعقد الفريد ط . لجنة التأليف 4 / 226 ، وابن أعثم واليعقوبي عند ذكرهما الجمل من تاريخهما . إنّ المؤرخين غالباً يختلفون في عدد قتلى المعارك وقد يكون منشأ ذلك أنه لم يكن هناك احصاء دقيق صحيح عن الجيوش المحاربة والمفقودين فيها . وقد يكون مبعثه الأهواء والعصبيات إلى غير ذلك .