السيد مرتضى العسكري

220

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

فأعرض عنه ، ثمّ قال : من يأخذ هذا المصحف يدعوهم إلى ما فيه وهو مقتول فقال الفتى : أنا ، فدفعه إليه ، فدعاهم فقطعوا يده اليمنى فأخذه بيده اليسرى ، فدعاهم فقطعوا يده اليسرى ؛ فأخذه بصدره والدّماء تسيل على قبائه ، فقتل ! وفي رواية أُخرى للطبري : فقال عليُّ لأصحابه : أيّكم يعرض عليهم هذا المصحف وما فيه فإن قطعت يده ، أخذه بيده الأخرى ، وإن قطعت أخذه بأسنانه قال فتىً شابُّ : أنا ؛ فطاف عليُّ على أصحابه يعرض عليهم ذلك فلم يقبله إلّا ذلك الفتى ، فقال له عليُّ : أعرض عليهم هذا ، وقل : هو بيننا وبينكم من أوَّله إلى آخره ، واللّه في دمائنا ودمائكم ، فحمل على الفتى وفي يده المصحف . فقطعت يداه . فأخذه بأسنانه حتّى قتل . فقال عليُّ : الان وجب قتالهم ، فقالت أُمُّ الفتى - أُمّ ذريح العبديّة - بعد ذلك فيما ترثى : وقال أبو مخنف : فقالت أُمُّ ذريح العبدّية في ذلك : لا هُم ! إنّ مسلماً دعاهم * يتلو كتاب اللّه لا يخشاهم وأُمّهم قائمةُ تراهم * يأتمرون الغيَّلا تنهاهم قد خضَّبت من عَلَق لحاهم « 1 » وقال ابن أعثم : إنّ الفتى كان من مجاشع ، وتقدّم أحد خدم عائشة فضربه بالسيف وقطع يده . قال المسعودي : وقام عمّار بن ياسر بين الصفّين وقال : أيّها النّاس ! ما أنصفتم نبيّكم حيث كففتم عتقاء تلك الخدور ، وأبرزتم عقيلته للسيوف . وعائشة على جمل في هودج من دفوف الخشب « 2 » وقد ألبسوه المُسوح « 3 » وجلود البقر وجعلوا دونه اللبود « 4 » قد عشي على ذلك بالدروع ، فدنا عمّار

--> ( 1 ) . الطبري ، ط . أوروبا 1 / 3186 . ( 2 ) . الدفوف : واحدها الدف وهو صفحة الشيء . ( 3 ) . المسوح : واحدها المسح ؛ وهو الكساء من الشعر ، بساط من الشعر . ( 4 ) . اللّبود : واحدها اللّبد ؛ ما يجعل على ظهر الفرس تحت السرج .