السيد مرتضى العسكري
221
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
من موضعها فنادى : إلى ماذا تدعينني ؟ قالت : إلى الطلب بدم عثمان . فقال : قتل اللّه في هذا اليوم الباغي والطالب بغير الحقّ ، ثمّ قال : أيّها الناس ! إنّكم لتعلمون أيّنا الممالئ في دم عثمان ، ثمّ أنشأ يقول وقد رشقوه بالنبل : فمنك البداء ومنك العويل * ومنك الرِّياح ومنك المطر وأنتِ أمرت بقتل الامام * وقاتله عندنا من أمر وتواتر عليه الرمي واتّصل . فحرّك فرسه وزال عن موضعه ، فقال : ماذا تنتظر يا أمير المؤمنين وليس لك عند القوم إلّا الحرب ! وقال أبو مخنف وغيره واللفظ لأبي مخنف : « 1 » فرمى أصحاب الجمل عسكر عليّ بالنبل رمياً شديداً متتابعاً فضجّ إليه أصحابه وقالوا : عقرتنا سهامهم يا أمير المؤمنين ! وجئ ، برجل إليه وإنّه لفي فسطاط له صغير ، فقيل : هذا فلان قد قتل ، فقال : اللّهمّ اشهد ، ثُمَّ قال : اعذروا إلى القوم ، فأُتي برجل آخر ، فقيل : وهذا قد قتل ، فقال : اللّهمّ اشهد ، اعذروا إلى القوم ، ثمّ أقبل عبداللّه بن بديل بن ورقاء الخزاعي وهو من أصحاب رسول اللّه ( ص ) يحمل أخاه عبد الرحمن بن بديل « 2 » قد أصابه
--> ( 1 ) . ابن أعثم في تاريخه ص 176 و 177 ، وأبو الفرج في الأغاني 16 / 127 ، كلاهما أورد بعض هذا الحديث واليعقوبي في تاريخه 2 / 158 ، ملخصاً ، وأورده أبو مخنف في الجمل على رواية ابن أبي الحديد عنه في شرح النهج 2 / 81 و 430 . وقد تخيرنا اللفظ من الأخير . ( 2 ) . عبد اللّه بن بديل بن الورقاء الخزاعي . اختلفوا في نسبه وكان سيّد خزاعة أسلم هو وأبوه يوم الفتح أو قبله ، وشهدا حنيناً والطائف وتبوك . توفي أبوه بديل قبل وفاة النبي وأرسل النبي عبد اللّه وأخاه عبد الرحمن بن بديل إلى اليمن . وشهد مع علي صفين وخطب في أصحابه وقال : قاتلوا الفئة الباغية الذين نازعوا الامر أهله وقد قاتلتموهم مع رسول اللّه ( ص ) ، فواللّه ما هم في هذه بأزكى ولا أتقى ولا أبر . وحارب يومئذ وعليه درعان وسيفان ، فلم يزل يضرب بسيفه حتّى انتهى إلى معاوية فأَزاله عن موقفه وأزال أصحابه الذين كانوا معه ، فأقبلوا يرمونه حتّى أثخنوه وقتل . فقال معاوية : ان نساء خزاعة لو قدرت أن تقاتلني فضلا عن رجالها فعلت . هذا هو عبد اللّه وقد ذكر بعضهم ان أخاه عبد الرحمن قتل معه بصفين ، راجع الاستيعاب ص 70 ، والترجمة ص 220 وص 339 الترجمة 1458 ، وص 397 الترجمة 1703 وأُسد الغابة 3 / 124 و 282 والإصابة 2 / 272 الترجمة 4559 والمستدرك 3 / 395 وصفين 276 - 277 .