السيد مرتضى العسكري

214

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

وعنكما من أهل المدينة ، ثمَّ يلزم كل امرئٍ بقدر ما احتمل ؛ فارجعا أيّها الشيخان عن رأيكما ، فإنّ الان أعظم أمركما العار من قبل أن يجتمع العار والنّار والسلام . ثمّ أرسل عليّ ابن عبّاس إلى الزبير خاصّةً وقال له : لا تلقينَّ طلحة فإنّك إن تلقه تجده كالثور عاقصاً قرنه يركب الصعب ويقول : هو الذلول ، ولكن الق الزبير فإنَّه ألين عريكةً فقل له : يقول لك ابن خالك : عرفتني بالحجاز وأنكرتني بالعراق ، فما عدا ممّا بدا ! ؟ « 1 » وفي رواية ابن عساكر : يقول لك عليُّ : نشدتك اللّه ألست بايعتني طائعاً غير مكره فما الّذي أحدثت فاستحللت به قتالي ! ؟ قال ابن عبّاس : قلت الكلمة للزبير فلم يزدني على أن قال : قل له : إنّا مع الخوف الشديد لنطمع . « 2 » وقال لي ابنه عبداللّه : قل له : بيننا وبينك دم خليفة ووصيّة خليفة ، واجتماع اثنين ، وانفراد واحد ، وأُمُّ مبرورةٌ ، ومشاورة العامّة ، قال : فعلمت انّه ليس وراء هذا الكلام إلّا الحرب ، فرجعت إلى عليّ ( ع ) فأخبرته . « 3 »

--> ( 1 ) . ( عقص الشعر ) ضفره فتله ، ولواه . وهو تمثيل له في تغطرسه وكبره وعدم انقياده ( والعريكة ) الطبيعة . عرفه بالحجاز . فبايعه ، وأنكره بالعراق ، فنكث بيعته وخرج عليه . ( فما عدا ممّا بدا ) أي فما صرفك عن الذي ظهر منك ، قال الشريف الرضى ، وهو أوّل من سمعت منه هذه الكلمة . ( 2 ) . رواه محمد بن إسحاق والكلبي ، راجع شرح النهج 2 / 165 تحقيق : ( ( محمد أبو الفضل إبراهيم ) ) وفي الأغاني 16 / 126 قريب منه . ( 3 ) . لقد نسب ابن عبد ربّه هذا الجواب إلى الزبير نفسه في العقد الفريد 4 / 314 غير انّ الزبير بن بكار نسبه إلى عبد اللّه بن الزبير وهو الأشبه بالصواب ، كما في شرح النهج 2 / 169 ، وابن عساكر 5 / 363 ، ويقصد بدم الخليفة : دم عثمان الذي يتهم به علي بن أبي طالب ، ووصيّة خليفة : عهد عمر بالشورى ، واجتماع اثنين : اجتماع طلحة والزبير من أهل الشورى على نقض بيعته وانفراد واحد : انفراد عليّ بالامر ، وامّ مبرورة : عائشة ، التي كانت معهم ضد عليّ .