السيد مرتضى العسكري

215

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

ثمّ أرسل عبداللّه بن عبّاس وزيد بن صوحان إلى عائشة « 1 » وقال لهما ما خلاصته : اذهبا إلى عائشة وقولا لها : إنّ اللّه أمرك أن تقرّي في بيتك وألّاتخرجي منه ، وإنّك لتعلمين ذلك غير أنَّ جماعة قد أغروك ، فخرجت من بيتك ، فوقع الناس لاتّفاقك معهم في البلاء والعناء ، وخيرٌ لك أن تعودي إلى بيتك ولا تحومي حول الخصام والقتال ، وإن لم تعودي ولم تطفئي هذه النائرة فإنَّها سوف يعقّب القتال ، ويُقتل فيها خلق كثير فاتّقي اللّه يا عائشة ! وتوبي إلى اللّه ، فإنّ اللّه يقبل التوبة من عباده ويعفو . وإيّاك أن يدفعك حبّ عبداللّه بن الزبير وقرابة طلحة إلى أمر تعقبه النار . فجاءا إلى عائشة وبلّغا رسالة عليّ إليها ، فقالت : إنّي لا أردُّعَلَى ابن أبي طالب بالكلام ، لانّي لا أبلغه في الحجاج ، فرجعا إليه وأخبراه بما قالت . وفي رواية أُخرى أنَّ طلحة نادى بأصحابه : ناجزوا القوم فإنّكم لا تقومون لحجاج ابن أبي طالب . وخطب عبداللّه بن الزبير وقال : أيّها الناس ! إنّ عليَّ بن أبي طالب قتل الخليفة بالحقّ عثمان ، ثمّ جهّز الجيوش إليكم ليستولي عليكم ، ويأخذ مدينتكم ، فكونوا رجالًا تطالبون بثأر خليفتكم ، واحفظوا حريمكم ، وقاتلوا عن نسائكم وذراريكم وأحسابكم وأنسابكم ، أترضون لأهل الكوفة أن يردوا بلادكم ، اغضبوا فقد غوضبتم ، وقاتلوا فقد قوتلتم ، ألا وإنَّ عليّاً لا يرى أنَّ معه في هذا الامر أحداً سواه ، واللّه لئن ظفر بكم ليهلكنَّ دينكم ودنياكم . وأكثر من هذا القول ونحوه ، فبلغ ذلك عليّاً ، فقال لولده الحسن : قم يابنيَّ فاخطب . فقام الحسن خطيباً فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على نبيّه ، ثمّ قال :

--> ( 1 ) . تاريخ ابن أعثم ص 175 ، وطبعة حيدر آباد الدكن 2 / 306 .