السيد مرتضى العسكري
196
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
وأخرج بعده عن أبي عمرة مولى الزبير ، قال : لمّا بايع أهل البصرة الزبير وطلحة ، قال الزبير : ألا ألف فارس أسير بهم إلى عليّ فإمّا بيّتّه وإمّا صبّحته لَعلّي أقتله قبل أن يصل إلينا ، فلم يجبه أحد ، فقال : إنّ هذه لهي الفتنة الّتي كنّا نحدّث عنها ، فقال له مولاه : أتسمّيها فتنة وتقاتل فيها ؟ قال : ويحك إنّا نُبصِر ولا نَبصُر ؛ ما كان أمر قط إلّا علمت موضع قدمي في غير هذا الامر فإنّي لا أدري أمقبل أنا فيه أم مدبر . وأخرج الطبري « 1 » عن مجالد بن سعيد قال : لمّا قدمت عائشة ( رض ) البصرة ، كتبت إلى زيد بن صوحان . « 2 » من عائشة ابنة أبي بكر أُمّ المؤمنين حبيبة رسول اللّه ( ص ) إلى ابنها الخالص زيد بن صوحان ، أمّا بعد . فإذا أتاك كتابي هذا فاقدم ، وانصرنا على أمرنا هذا ، فإن لم تفعل ، فخذِّل عن عليّ . فكتب إليها : من زيد بن صوحان إلى عائشة ابنة أبي بكر الصدّيق ( رض ) حبيبة رسول اللّه ( ص ) أمّا بعد . فأنا ابنك الخالص إن اعتزلت هذا الامر ورجعت إلى بيتك ، وإلّا فأنا أوّل من نابذك . قال زيد بن صوحان : رحم اللّه أُم المؤمنين أُمرت أن تلزم بيتها وأُمرنا أن نقاتل ، فتركت ما أُمرت به ، وأمرتنا به ، وصنعت ما أُمرنا به ونهتنا عنه .
--> ( 1 ) . الطبري ، ط . أوروبا 1 / 3138 ، وفي شرح النهج 2 / 81 ، وفي العقد الفريد مع اختلاف في ألفاظه ، وفي جمهرة رسائل العرب ج 1 / 379 ، أخرج كتاب أمّ المؤمنين وجواب زيد إليها أيضاً . ( 2 ) . زيد بن صوحان بن حجر بن الحارث الربعي العبدي ، يكنى أبا سلمان أو سليمان ، أدرك النبيّ وصحبه ، وكان فاضلًا ديّنا سيداً في قومه ، هو وإخوته صعصعة وسيحان أبناء صوحان ، رووا أنّ النبيّ ( ص ) كان في مسير له ، إذ هوّم فجعل يقول : زيد ومازيد . وجندب وماجندب فسئل عن ذلك فقال : رجلان من أمتي ، أمّا أحدهما فتسبقه يده إلى الجنة ثمَّ يتبعها سائر جسده ، وأمّا الاخر فيضرب ضربة تفرق بين الحق والباطل . فكان زيد بن صوحان قطعت يده يوم جلولاء ، وقتل هو يوم الجمل . وأمّا جندب فهو الذي قتل الساحر . أُسد الغابة 2 / 233 - 234 .