السيد مرتضى العسكري
197
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
ذكر أبو مخنف « 1 » وقال : لمّا نزل عليُّ ذا قار « 2 » كتبت عائشة إلى حفصة بنت عمر : أمّا بعد . فإنّي أُخبرك أنّ عليّاً قد نزل ذا قار ، وأقام به مرعوباً خائفاً لما بلغه من عدّتنا وجماعتنا ، فهو بمنزلة الاشفر إن تقدّم عُقر ، وأن تأخرّ نُحر ، فدعت حفصة جوراي لها يتغنّين ويَضْربنْ بالدفوف ، فأمرتهنّ أن يقلن في غنائهن : ما الخبر ؟ ما الخبر ؟ عليّ في السفر ! كالفرس الاشفر ، إن تقدّم عُقر ، وإن تأخّر نُحر . وجعلت بنات الطلقاء يدخلن على حفصة ، ويجتمعن لسماع ذلك الغناء ، فبلغ أُمّ كلثوم بنت عليّ فلبست جلابيبها ، ودخلت عليهنّ في نسوة متنكرات ، ثمَّ أسفرت عن وجهها ؛ فلمّا عرفتها حفصة خجلت واسترجعت ، فقالت أُمّ كلثوم : لئن تظاهرتما عليه منذ اليوم لقد تظاهرتما على أخيه من قبل فأنزل اللّه فيكما ما أنزل . « 3 » فقالت حفصة : كفِّي ، رحمك اللّه ! وأمرت بالكتاب فمزّق واستغفرت اللّه . وأخرج الطبري « 4 » ان محمّد بن الحنفيّة قال : قدم عثمان بن حنيف على عليّ بالربذة وقد نتفوا شعر رأسه ولحيته وحاجبيه فقال : يا أمير المؤمنين بعثتني ذا لحية وجئتك أمرد . قال : ( ( أصبت أجراً وخيراً ، إنّ الناس وليهم قبلي رجلان فعملا بالكتاب ، ثمَّ نكثا بيعتي والّبا الناس عليّ ، ومن العجب انقيادهما لأبي
--> ( 1 ) . راجع ابن أبي الحديد ط . إيران 2 / 157 في شرحه ومن كتاب له إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى البصرة . ( 2 ) . ذو قار : ماء قريب من الكوفة على طريق واسط وبه سمّيت الواقعة الشهيرة بين العرب والفرس وانتصر فيها العرب . ( 3 ) . تشير امّ كلثوم إلى نزول سورة التحريم في شأنها مع الرسول ومن ضمنها الآية : ( ( وان تظاهرا عليه . . . ) ) . ( 4 ) . الطبري 5 / 186 .