السيد مرتضى العسكري
192
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
فقالت : إحبسوه ولا تقتلوه . قال : لو علمت انّكِ تدعيني لهذهِ لم أرجع . فقال لهم مجاشع بن مسعود : اضربوه وانتفوا شعر لحيته ، فضربوه أربعين سوطاً ، ونتفوا شعر لحيته ورأسه وحاجبيه وأشفار عينيه وحبسوه . وقال الطبري : « 1 » ولما كانت اللّيلة الّتي أُخذ فيها عثمان بن حنيف وفي رحبة مدينة الرزق طعام يرتزقه الناس ، فأراد عبداللّه أن يرزقه أصحابه . وبلغ حكيم ابن جَبَلَة « 2 » ما صُنِعَ بعثمان بن حنيف ، فقال : لست أخاف اللّه ان لم أنصره ، فجاء في جماعة من عبد القيس وبكر ابن وائل ؛ وأكثرهم من عبد القيس ، فأتى ابن الزبير بمدينة الرزق ، فقال : مالك يا حكيم قال : نريد أن نرتزق من هذا الطعام ، وأن تُخَلُوا عثمان فيقيم في دار الامارة على ما كتبتم بينكم حتّى يقدم عليُّ ، واللّه لو أجد أعواناً عليكم أخبطكم بهم ما رضيت بهذه منكم حتّى أقتلكم بمن قتلتم ، ولقد أصبحتم وأنَّ دماءكم لنا حلال بمن قتلتم من إخواننا ؛ أما تخافون اللّه عزّ وجلَّ ؟ ! بما تستحلّون سفك الدماء ! قال : بدم عثمان بن عفّان ( رض ) قال : فالّذين قتلتموهم قتلوا عثمان ! ؟ أما تخافون مقت اللّه ؟ فقال له عبداللّه بن الزبير : لا نرزقكم من هذا الطعام ، ولا نخلّي سبيل عثمان بن حنيف حتّى يَخْلِعَ عليّاً ! ! قال حكيم : اللّهمّ إنّك حكم عدل فاشهد ، وقال لأصحابه : إنّي لست في شكّ من قتال هؤلاء ، فمن كان في شكّ فلينصرف ، وقاتلهم فاقتتلوا قتالا شديداً ، وضرب رجل ساق حكيم فقطعها ، فأخذ حكيم ساقه فرماه بها ، فأصاب عنقه فصرعه وقذه ثمَّ حبا إليه فقتله واتّكأ عليه ، فمرّ به رجل فقال
--> ( 1 ) . الطبري 5 / 182 ، وط . أوروبا 1 / 3135 ، وراجع ترجمة جبلة من الاستيعاب . ( 2 ) . حكيم بن جبلة بن حصين بن أسود العبدي ، قيل إنّه أدرك النبيّ وكان رجلًا صالحاً لهُ دين ، مطاعاً في قومه ، وهو الذي بعثه عثمان إلى السند . وكان حكيم ممّن يعيب على عثمان من أجل عبد اللّه بن عامر وغيره من عمّاله . وتأتي حكاية قتله في ما بعد . الاستيعاب ص 121 ، الترجمة رقم 498 ، وأسد الغابة 2 / 40 .