السيد مرتضى العسكري

174

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

أمركم ، أنا معكم فمن اخترتم فقد رضيت به ، فاختاروا واللّه ، فقالوا : واللّه مانختار غيرك ، قال : فاختلفوا اليه بعدما قتل عثمان ( رض ) مراراً ثمّ أتوه في آخر ذلك فقالوا له : إنّه لا يصلح الناس إلّا بإمرة وقد طال الامر فقال لهم : انّكم قد اختلفتم إليّ وأتيتم وإنّي قائل لكم قولًا إن قبلتموه قبلت أمركم وإلّا فلا حاجة لي فيه . قالوا : ما قلت قبلناه إن شاء اللّه ، فجاء فصعد المنبر فاجتمع الناس إليه فقال : إنّي قد كنت كارهاً لامركم فأبيتم إلّا أن أكون عليكم . ألا وإنّه ليس لي أمر دونكم ، ألا إنّ مفاتيح مالكم معي . ألا وإنّه ليس لي أن آخذ منه درهماً دونكم ، رضيتم ؟ قالوا : نعم . قال : اللّهمّ اشهد عليهم . ثمَّ بايعهم على ذلك . وروى البلاذري « 1 » وقال : وخرج عليّ فأتى منزله ، وجاء الناس كلّهم يهرعون إلى عليّ ، أصحاب النبيّ وغيرهم ، وهم يقولون : ( ( إنّ أمير المؤمنين عليّ ) ) حتّى دخلوا داره ، فقالوا له : نبايعك ، فمدّ يدك فإنّه لابدّ من أمير ، فقال عليّ : ليس ذلك إليكم إنّما ذلك إلى أهل بدر فمن رضي به أهل بدر فهو خليفة ، فلم يبق أحد من أهل بدر إلّا أتى عليّاً ( ع ) ، فقالوا : ما نرى أحداً أحقّ بهذا الامر منك . . . فلمّا رأى عليّ ذلك صعد المنبر وكان أوّل من صعد إليه فبايعه طلحة بيده ، وكانت إصبع طلحة شلّاء فتطيّر منها عليّ وقال : ما أخلقه أن ينكث . وروى الطبري : « 2 » أنّ حبيب بن ذؤيب نظر إلى طلحة حين بايع فقال : أوَّل من بدأ بالبيعة يد شلّاء لايتمّ هذا الامر . . . ) إنتهى . وبينا الناس في المدينة يتشاءمون من مبادءة البيعة بيد طلحة الشلّاء

--> ( 1 ) . أنساب الأشراف 5 / 70 ، وقد روى الحاكم في المستدرك 3 / 114 تشاؤم عليّ من بيعة طلحة . ( 2 ) . الطبري 5 / 153 ، وط . أوروبا 1 / 3068 .