السيد مرتضى العسكري
175
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
كانت عائشة في طريقها إلى مكّة وبمكّة تتفاءل بتسابق الناس إلى بيعة تلك اليد الشلّاء وقد كانت تتنسّم أخبار المدينة بتلهّف شديد . وقد روى الطبري « 1 » انّه قدم على أُمّ المؤمنين مكّة رجل يقال له : الأخضر ، فقالت : ما صنع الناس ؟ فقال : قتل عثمان المصريين ! فقالت : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، أيقتل قوماً جاءوا يطلبون الحقّ وينكرون الظلم ! واللّه لا نرضى بهذا . ثمّ قدم آخر . فقالت : ما صنع الناس ؟ قال : قتل المصريون عثمان ! قالت : العجب لاخضر زعم أنّ المقتول هو القاتل ، فكان يضرب المثل ، ( ( اكذب من أخضر ) ) . وقال البلاذري : « 2 » فلمّا بلغها أمره وهي بمكّة أمرت بقبّتها فضربت في المسجد الحرام وقالت : إنّي أرى عثمان سيشأم قومه كما شأم أبو سفيان قومه يوم بدر . وقد روي عن طرق مختلفة « 3 » أنّ عائشة لمّا بلغها قتل عثمان وهي بمكّة قالت : أبعده اللّه . ذلك بما قدّمت يداه وما اللّه بظلّام للعبيد ، وكانت تقول : أبعده اللّه ، قتله ذنبه ، وأقاده اللّه بعمله ، يا معشر قريش لايسومنّكم قتل عثمان كما سام أحمر ثمود قومه ، إنّ أحقّ الناس بهذا الامر ذو الإصبع . ثمّ أقبلت مسرعة إلى المدينة وهي لا تشك في أنّ طلحة هو صاحب الامر ، وكانت تقول : بعداً لنعثل وسحقاً ، إيه ذا الأصبغ ، إيه أبا شبل ، إيه ابن عمّ ، للّه أبوك أما
--> ( 1 ) . الطبري 5 / 166 ، وط . أوروبا 1 / 3098 . ( 2 ) . أنساب الأشراف 5 / 91 ، وكنزل العمال 3 / 161 الخلافة والامارة . ( 3 ) . كالمدائني في كتابة الجمل ، وأبو مخنف لوط بن يحيى على رواية ابن أبي الحديد عنهما في شرحه : ومن كلام له بعد فراغه من حرب الجمل في ذم النساء : ( معاشر الناس ، النساء نواقص الايمان ) ج 6 من تجزئة المؤلف ج 2 / 76 ط . مصر .