الذهبي
711
تذكرة الحفاظ
الحضيني وأبو عمرو بن حمدان وخلق سواهم . قال أبو بكر الخطيب : كان ابن جرير أحد الأئمة يحكم بقوله ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله ، جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره فكان حافظا لكتاب الله ، [ بصيرا بالمعاني ، فقيها في احكام القرآن ، عالما بالسنن وطرقها صحيحها وسقيمها ناسخها ومنسوخها 1 ] عارفا بأحوال الصحابة والتابعين ، بصيرا بأيام الناس واخبارهم ، له الكتاب الكبير المشهور في تاريخ الأمم ، وله كتاب التفسير الذي لم يصنف مثله ، وكتاب تهذيب الآثار لم أر مثله في معناه لكن لم يتمه ، وله في الأصول والفروع كتب كثيرة ، وله اختيار من أقاويل الفقهاء ، وقد تفرد بمسائل حفظت عنه . مولد محمد في سنة أربع وعشرين ومائتين ، قيل إن المكتفى أراد أن يقف وقفا يجتمع عليه أقاويل العلماء قال فاحضر له ابن جرير فأملى عليهم كتابا لذلك ، قال فأخرجت له جائزة فلم يقبلها ، فقيل له : فلا بد من قضاء حاجة ، قال : أسأل أمير المؤمنين ان يأمر بمنع السؤال يوم الجمعة ، ففعل ذلك . وكذا التمس منه الوزير أن يعمل له كتابا في الفقه فعمل له كتاب الخفيف فوجه إليه بألف دينار فردها . وقيل مكث أربعين سنة يكتب كل يوم أربعين ورقة . قال تلميذه أبو محمد الفرغاني : حسبت تلامذة أبى جعفر منذ احتلم إلى أن مات فقسموا على المدة مصنفاته فصار لكل يوم أربع عشرة ورقة .
--> ( 1 ) من المكية .