ابن سعد
89
الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )
معه . فقال : أخبرني عن حسين بن علي كيف صنع حين نزل به . قال : فأنشأت أحدثه عن صبرة وإبائه ما عرض عليه . وكراهته أن يدخل في طاعة عبيد الله بن زياد حتى قتل . قال : فضرب بسوطه على معرفة برذونة . ثم قال : - إن الألى بالطف من آل هاشم * تأسوا فسنوا للكرام التأسيا قال : فعرفت والله أنه لن يفر وأنه سيصبر حتى يقتل « 1 » . قال : والشعر لسليمان بن قتة . قال : ثم سار عبد الملك . وسار مصعب . حتى التقيا بمن معهما بمسكن « 2 » . فقال عبد الملك : ويلكم ما أصبهان هذه ؟ قيل سرة العراق . قال : فقد - والله - كتب إلى أكثر من ثلاثين رجلا من أشراف أهل العراق . وكلهم يقولون : إن خست « 3 » بمصعب فلي أصبهان ؟ قال : فكتبت إليهم جميعا : أن نعم . فلما التقوا . قال مصعب لربيعة : تقدموا للقتال . فقالوا : هذه مخروءة « 4 » بين أيدينا . فقال : ما تأتون أنتن من المخروءة - يعني تخلفهم عن القتال - وقد كانت ربيعة قبل ذلك مجمعة على خذلانه . فأظهرت ذلك . فخذله الناس ولم يتقدم أحد يقاتل دونه . فلما رأى مصعب ما صنع الناس وخذلانهم إياه . قال : المرء ميت على كل
--> ( 1 ) انظر الطبري : 6 / 156 والبيت في لسان العرب من غير نسبة وروايته عنده : تأسوا والتأسيا ( انظر فهارس اللسان : 1 / 617 مادة أسا ) . ( 2 ) مسكن : بالفتح ثم السكون وكسر الكاف - لغة شاذة في القياس لأنه من سكن يسكن فالقياس مسكن - بفتح الكاف - وهو موضع على نهر دجيل عند دير الجاثليق . ( معجم البلدان : 5 / 127 ) . ( 3 ) خست : أي غدرت ونقضت العهد ( اللسان : 6 / 75 ) . ( 4 ) في تاريخ الطبري : 6 / 158 أن مصعب قال لحجار بن أبجر : قدم رأيتك قال : لهذه العذرة . قال مصعب : ما تتأخر إليه والله أنتن وألأم . وفي الكامل : 4 / 326 أنه قال : إلى هؤلاء الأنتان ؟ والمعنى أنهم أرادوا الخيانة والغدر لمصعب فتحججوا بمثل هذا القول .