ابن سعد
90
الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )
حال . فوالله لئن يموت كريما أحسن به من أن يضرع « 1 » إلى من قد وتره . لا أستعين بربيعة أبدا ولا بأحد من أهل العراق . ما وجدنا لهم وفاء . انطلق يا بني - لابنه عيسى وهو معه - فاركب إلى عمك بمكة فأخبره بما صنع أهل العراق . ودعني فإني مقتول . فقال له ابنه : والله لا أخبر نساء قريش بشر عنك أبدا . قال : فإن أردت أن تقاتل . فتقدم فقاتل حتى أحتسبك . فدنا ابنه عيسى فقاتل قتالا شديدا حتى أخذته الرماح من كل ناحية . وكثره القوم فقتل . ومصعب جالس على سريره . فأقبل إليه نفر ليقتلوه فقاتلهم أشد القتال حتى قتل . وجاء عبيد الله بن ظبيان فاحتز رأسه فأتى به عبد الملك بن مروان . فأعطاه ألف دينار . فأبى أن يأخذها « 2 » . وكان مصعب قتل على نهر يقال له : دجيل « 3 » . عند دير « 4 » الجاثليق . فأمر به عبد الملك وبابنه عيسى فدفنا . ثم سار عبد الملك حتى نزل النخيلة « 5 » . ودعا أهل العراق إلى البيعة فبايعوه . واستخلف على الكوفة بشر بن مروان أخاه « 6 » . ثم رجع إلى الشام « 7 » .
--> ( 1 ) يضرع : يخضع ويذل ( لسان العرب : 8 / 221 ) . ( 2 ) انظر الخبر في تاريخ الطبري : 6 / 159 . وقاتله هو : زائدة بن قدامة . ( 3 ) دجيل : - مصغر - فرع من نهر دجلة مخرجة من أعلى بغداد . بينها وبين تكريت مقابل القادسية . ويسقي كورة وبلادا واسعة ثم تصب فضلته في دجلة ثانية ( معجم البلدان : 2 / 443 ) . ( 4 ) دير الجاثليق : - بفتح الثاء المثلثة وكسر اللام - دير قديم البناء رحب الفناء يقع غربي دجلة قرب بغداد . وهو رأس الحد بين السواد وأرض تكريت ( المصدر السابق : 2 / 503 ) . ( 5 ) النخيلة : تصغير نخلة - موضع قرب الكوفة على سمت الشام . وكان فيه مقتلة كبيرة للخوارج ( المصدر السابق : 5 / 278 ) . ( 6 ) انظر ترجمته مستوفاة في تاريخ دمشق : 5 / 213 من مختصر ابن منظور . ( 7 ) انظر تاريخ الطبري : 6 / 160 والكامل لابن الأثير : 4 / 329 .