ابن سعد

88

الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )

وكان إذا اشتد البرد وارتج الشتاء . انصرفوا جميعا معا . هذا إلى دمشق . وهذا إلى الكوفة . وكان ابن الزبير يكتب إلى مصعب في عبد الملك : لا تغفله واغزه قبل أن يغزوك . فإنك في عين المال والرجال . ففرض مصعب الفروض . وأخذ في التهيئة للخروج . وقسم أموالا وأخرج العطاء . وبلغ ذلك عبد الملك . فجمع جنوده . وسار بنفسه يؤم العراق لقتال مصعب . وقال لروح بن زنباع « 1 » وهو يتجهز : والله إن في أمر هذه الدنيا لعجب لقد رأيتني ومصعب بن الزبير أفقده الليلة الواحدة من الموضع الذي نجتمع فيه فكأني واله . ويفقدني فيفعل مثل ذلك . ولقد كنت أوتي باللطف . فما أراه يجوز لي أن آكله حتى أبعث به إليه أو ببعضه . وكان يفعل مثل ذلك . ثم صرنا إلى السيف ! ! ! ولكن هذا الملك عقيم « 2 » . فلما أجمع مصعب الخروج من الكوفة يريد عبد الملك . خرج وقد اصطف له الناس بالكوفة صفين . وقد اعتم عمته العقداء « 3 » . وهو مقبل على معرفة « 4 » دابته . ثم نظر في وجوه القوم يمينا وشمالا . فوقعت عينه على عروة بن المغيرة ابن شعبة « 5 » . فقال : يا عروة . قال : لبيك . قال : ادن . فدنا . فسار

--> ( 1 ) روح بن زنباع بن روح بن سلامة الجذامي أبو زرعة . قال الحافظ : ذكره بعضهم في الصحابة ولا يصح له صحبة . بل يجوز أن يكون ولد في عهد النبي . ولأبيه صحبة ورواية . كان أميرا على أهل فلسطين وله مع عبد الملك بن مروان قصص حسان . ومات سنة أربع وثمانين ( الإصابة : 2 / 505 ) . ( 2 ) ذكر ذلك الطبري في تاريخه : 6 / 161 بسياق آخر . وانظر البداية والنهاية : 8 / 316 . ( 3 ) هكذا قرأتها ولعل المعنى الملتوية فإن العقداء من الشاء : التي ذنبها كأنه معقود . والعقد التواء في ذنب الشاة ( اللسان : 3 / 297 مادة عقد ) . ( 4 ) المعرفة : هي منبت الشعر من العنق ( اللسان : 9 / 241 ) . ( 5 ) عروة بن المغيرة بن شعبة الثقفي يكنى أبا يعفور . ترجمه ابن سعد في الطبقة الثانية من تابعي أهل الكوفة . وذكر عن الشعبي أنه كان أميرا على الكوفة وكان خير أهل بيته ( الطبقات الكبرى : 6 / 269 ) .