ابن سعد

87

الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )

به . فخرج من البصرة . فبلغ ذلك ابن الزبير . فولى مصعب البصرة وأمره أن يتوجه إلى العراق . قال الشعبي : فما رأينا أمير فرقة كان أشبه بأمراء الجماعة من مصعب ابن الزبير . ولم يزل مصعب أحب أمراء العراق إليهم . كان يعطيهم عطاءين في السنة عطاء للشتاء . وعطاء للصيف . وكان يشتد في موضع الشدة . ويلين في موضع اللين . وكان محكما لأمره قويا على شأنه . وكان عبد الملك بن مروان يكتب إلى شيعته بالعراق في اغتيال مصعب « 1 » . وكتب إلى شيعته بالبصرة يأمرهم أن يخرجوا على مصعب . وأخبرهم أنه باعث إليهم بألف من أهل الشام . ولم يطمع في ذلك بالكوفة ومصعب بها . وكان يخرج كل سنة حتى يأتي بطنان حبيب « 2 » . وهي من قنسرين « 3 » فيعسكر بها . وهي أقصى سلطانه . ويخرج مصعب بن الزبير حتى ينزل باجميرى « 4 » من أرض الموصل . فيعسكر . وهي أقصى سلطانه . فقال أبو الجهم الكناني : أبيت يا مصعب إلا سيرا * أكل عام لك باجميرى « 5 »

--> ( 1 ) انظر تاريخ الطبري : 6 / 157 . ( 2 ) بطنان حبيب : موضع من أرض الشام نسب إلى حبيب بن مسلمة الفهري . لأنه تولى فتحه . وكان يشتو به عبد الملك في حربه لمصعب بن الزبير ( معجم البلدان : 1 / 448 ) . ( 3 ) قنسرين : - بكسر أوله وفتح ثانيه وتشديده ثم سين مهملة - كورة بالشام بينها وبين حلب مرحلة من جهة حمص بقرب العواصم . وبعضهم يدخل قنسرين في العواصم . ( معجم البلدان : 4 / 404 ) . ( 4 ) باجميرى : بضم الجيم وفتح الميم وياء ساكنة وراء مقصورة - موضع دون تكريت من أرض الموصل ( معجم البلدان : 1 / 314 ) . ( 5 ) الشعر في معجم البلدان : 1 / 314 منسوبا لأبي الجهم الكناني .