ابن سعد

73

الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )

قريش . وأشهدهم على ذلك . وجعل الحجر عنده في تابوت في سرقة « 1 » من حرير . ثم بنى البيت وأدخل الحجر فيه . وجعل للكعبة بابين موضوعين بالأرض . باب يدخل منه . وباب يخرج منه بإزائه من خلفه « 2 » . وقال : [ إن عائشة حدثتني أن رسول الله ص قال لها : ، إن أراد قومك يبنون البيت على ما كان على عهد إبراهيم فليفعلوا ذلك ] ، . فأرتني عائشة الذي أراها رسول الله ص . فكان عندي مذروعا حتى وليت هذا الأمر . فلم أعد به ما قال رسول الله ص . فرأى الناس يومئذ أنه قد أصاب « 3 » . وبنى البيت حتى بلغ موضع الركن الأسود فوضعه . وكان الذي وضعه حمزة بن عبد الله ابن الزبير « 4 » . وشده بالفضة لأنه كان انصدع . ثم رد الكعبة على بنائها . وزاد في طولها فجعله سبعا وعشرين ذراعا « 5 » . وخلق جوفها . ولطخ جدرها بالمسك حتى فرغ منها من خارج . وسترها بالديباج . وهو أول من كساها الديباج « 6 » . فلما فرغ من بناء الكعبة اعتمر من خيمة

--> ( 1 ) السرقة : قطعة من جيد الحرير ( اللسان : مادة سرق : 10 / 157 ) . ( 2 ) صحيح مسلم : 2 / 971 . ( 3 ) حديث عائشة رضي الله عنها أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الحج . باب فضل مكة وبنيانها من عدة طرق ( 2 / 439 فتح الباري ) ، ومسلم في صحيحه . كتاب الحج باب نقض الكعبة وبنائها من طرق أيضا حديث رقم ( 1333 ) 2 / 968 . ( 4 ) انظر تفصيل ذلك في أخبار مكة للأزرقي ( ص : 207 ، 208 ) وقال : إن الذي وضعه عباد بن عبد الله بن الزبير وجبير بن شيبة . ( 5 ) جزم بذلك الأزرقي في أخبار مكة ( ص : 209 ) وجعل الزيادة تسعة أذرع . وفي صحيح مسلم من حديث عطاء أن الزيادة عشرة أذرع وقال الحافظ في الفتح : 3 / 446 . فلعل راويه جبر الكسر . ( 6 ) صحح ذلك أبو هلال العسكري في الأوائل ( ص : 44 ) ، وانظر تاريخ ابن عساكر ( ص : 456 ) ، وانظر فتح الباري : 3 / 459 فقد أورد أقوالا كثيرة وجمع بينها على عادته .