ابن سعد

202

الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )

بأذرعات « 1 » . لقيهم عبيد الله بن زياد مقبلا من العراق . فأخبروه بما أرادوا . فقال لمروان : سبحان الله . أرضيت لنفسك بهذا . تبايع لأبي خبيب وأنت سيد قريش وشيخ بني عبد مناف . والله لأنت أولى بها منه . فقال له مروان : فما الرأي ؟ قال : الرأي أن ترجع وتدعو إلى نفسك . وأنا أكفيك قريشا ومواليها . فلا يخالفك منهم أحد « 2 » . فرجع مروان وعمرو بن سعيد . وقدم عبيد الله بن زياد دمشق فنزل باب الفراديس « 3 » . فكان يركب إلى الضحاك كل يوم فيسلم عليه ثم يرجع إلى منزله . فعرض له رجل يوما في مسيره فطعنه بحربة في ظهره وعليه الدرع . فانثنت الحربة . فرجع عبيد الله إلى منزله . وأقام فلم يركب إلى الضحاك . فأتاه الضحاك إلى منزله فاعتذر إليه . وأتاه بالرجل الذي طعنه فعفى عنه عبيد الله . وقبل من الضحاك . وعاد عبيد الله يركب « 4 » إلى الضحاك في كل يوم . فقال له يوما : يا أبا أنيس العجب لك وأنت شيخ قريش تدعو لابن الزبير وتدع نفسك . أنت أرضى عند الناس منه . لأنك لم تزل متمسكا بالطاعة والجماعة . وابن الزبير مشاق مفارق « 5 » مخالف . فادع إلى نفسك . فدعا إلى نفسه ثلاثة أيام . فقالوا له : أخذت بيعتنا وعهودنا لرجل . ثم دعوتنا إلى خلعه من غير حدث أحدثه والبيعة لك . وامتنعوا عليه . فلما رأى ذلك الضحاك عاد إلى الدعاء إلى ابن الزبير . فأفسده ذلك عند الناس وغير قلوبهم عليه . فقال له عبيد الله بن زياد : من أراد ما تريد لم ينزل المدائن والحصون . ويبرز ويجمع إليه الخيل . فأخرج عن دمشق

--> ( 1 ) أذرعات : بالفتح ثم السكون وكسر الراء وعين مهملة وألف وتاء - بلد في أطراف الشام يجاور أرض البلقاء وعمان ( معجم البلدان : 1 / 130 ) . ( 2 ) انظر ابن كثير . البداية والنهاية : 8 / 241 . ( 3 ) باب الفراديس : من أبواب دمشق . وهو جمع فردوس . وأهل الشام يسمون الكروم والبساتين الفراديس ( معجم البلدان : 4 / 242 ) . ( 4 ) في نسخة المحمودية : ، وركب ، . ( 5 ) ليست في الأصل .