ابن سعد
460
الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )
وبني عبيد الله بن زياد تلك الليلة بأهله أم نافع « 1 » بنت عمارة بن عقبة ابن أبي معيط . وأتى تلك الليلة برسول الحسين بن علي قد كان أرسله إلى مسلم بن عقيل يقال له : عبد الله بن بقطر « 2 » . فقتله . وكان قدم مع عبيد الله من البصرة شريك بن الأعور الحارثي وكان شيعة لعلي . فنزل أيضا على هانئ بن عروة . فاشتكى شريك . فكان عبيد الله يعوده في منزل هانئ . ومسلم بن عقيل هناك لا يعلم به . فهيئوا لعبيد الله ثلاثين رجلا يقتلونه إذا دخل عليهم وأقبل عبيد الله فدخل على شريك يسأل به . فجعل شريك يقول : ما تنظرون بسلمى أن تحيوها اسقوني ولو كانت فيها نفسي . فقال عبيد الله ما يقول : قالوا : يهجر « 3 » . وتحشحش القوم في البيت . فأنكر عبيد الله ما رأى منهم . فوثب فخرج ودعا مولى لهانئ بن عروة كان في الشرطة فسأله فأخبره الخبر . فقال : أولا « 4 » . ثم مضى حتى دخل القصر وأرسل إلى هانئ ابن عروة وهو يومئذ ابن بضع وتسعين سنة فقال : ما حملك على أن تجير عدوي وتنطوي عليه . فقال : يا ابن أخي إنه جاء حق هو أحق من حقك وحق أهل بيتك . فوثب عبيد الله وفي يده عنزة « 5 » فضرب بها رأس هانئ حتى خرج الزج « 6 » واغترز في الحائط ونثر دماغ الشيخ فقتله مكانه . وبلغ
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 365 . ( 2 ) ابن كثير . البداية والنهاية : 8 / 168 . وعبد الله بن بقطر أخو الحسين من الرضاعة ويذكر الطبري : 5 / 394 . وابن كثير أيضا : 8 / 168 أن رسول الحسين إلى أهل الكوفة هو قيس بن مسهر الصيداوي وسيذكره المصنف في ( ص : 463 ) . ( 3 ) انظر تاريخ الطبري : 5 / 363 . ( 4 ) هكذا في الأصل وفي المحمودية ، أولى ، ولم يتضح معناها لي . ( 5 ) عنزة : العنزة : عصا في قدر نصف الرمح أو أكثر في طرفها الأعلى سنان مثل سنان الرمح وفي طرفها الأسفل زج كزج الرمح يتوكأ عليها الشيخ الكبير ( انظر لسان العرب : 5 / 384 مادة عنز ) . ( 6 ) الزج : الحديدة التي تركب في أسفل الرمح . وتركز به الرمح في الأرض .