ابن سعد
461
الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )
الخبر مسلم بن عقيل فخرج في نحو من أربع مائة من الشيعة . فما بلغ القصر إلا وهو في نحو ستين رجلا . فغربت الشمس واقتتلوا قريبا من الرحبة . ثم دخلوا المسجد وكثرهم أصحاب عبيد الله بن زياد . وجاء الليل فهرب مسلم حتى دخل على امرأة من كندة يقال لها : طوعة . فاستجار بها . وعلم بذلك محمد بن الأشعث بن قيس فأخبر به عبيد الله بن زياد . فبعث إلى مسلم فجيء به فأنبه وبكته وأمر بقتله . فقال : دعني أوصي . قال : نعم . فنظر « 1 » إلى عمر بن سعد بن أبي وقاص فقال : إن لي إليك حاجة وبيني وبينك رحم . فقال عبيد الله : انظر في حاجة ابن عمك . فقام إليه فقال : يا هذا إنه ليس هاهنا رجل من قريش غيرك . وهذا الحسين بن علي قد أظلك فأرسل إليه رسولا فلينصرف . فإن القوم قد غروه وخدعوه وكذبوه . وإنه إن قتل لم يكن لبني هاشم بعده نظام . وعلي دين أخذته منذ قدمت الكوفة فاقضه عني . واطلب جثتي من ابن زياد فوارها « 2 » . فقال « 3 » له ابن زياد : ما قال لك ؟ فأخبره بما قال . فقال : قل له : أما مالك فهو لك لا نمنعك منه وأما حسين . فإن تركنا لم نرده . وأما جثته فإذا قتلناه لم نبال ما صنع به . ثم أمر به فقتل . فقال عبد الله بن الزبير الأسدي « 4 » في ذلك : إن كنت لا تدرين ما الموت فانظري * إلى هانئ في السوق وابن عقيل « 5 »
--> ( 1 ) في الأصل مكررة . ( 2 ) انظر مقتله ووصيته في تاريخ الطبري : 5 / 376 . 377 بسياق مقارب من طريق أبي مخنف . ( 3 ) من هنا بداية سقط من نسخة المحمودية بمقدار ورقة . ( 4 ) هو عبد الله بن الزبير - بفتح الزاي المشددة والباء الموحدة مكسورة - بن سليم الأسدي الكوفي . له أخبار مع عبد الله بن الزبير بن العوام وله ترجمة في تاريخ دمشق ( ص : 506 ) من جزء حرف العين . ( 5 ) أورد الطبري في تاريخه : 5 / 380 هذا الشعر باختلاف في بعض الألفاظ وفي ترتيب الأبيات . وعددها عنده ثمانية . ونسبه إلى عبد الله بن الزبير . وقال : ويقال : قاله الفرزدق . والشعر في مقاتل الطالبيين : ص 108 منسوب لابن الزبير الأسدي . وأيضا في تاريخ دمشق في ترجمة ابن الزبير الأسدي . والكامل لابن الأثير : 4 / 36 . ونسبه في لسان العرب لسليم بن سلام الحنفي : 4 / 502 .