ابن سعد

343

الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )

فاجتمعت هاشم . وتيم . وزهرة . وأسد . وبنو جعونة بن شعوب من بني ليث « 1 » قد تلبسوا السلاح . وعقد مروان لواء وعقد حسين بن علي لواء . فقال الهاشميون : يدفن مع النبي ص حتى كانت بينهم المراماة بالنبل . وابن جعونة بن شعوب يومئذ شاهر سيفه . فقام في ذلك رجال من قريش . عبد الله بن جعفر بن أبي طالب والمسور بن مخرمة بن نوفل . وجعل عبد الله بن جعفر يلح على حسين وهو يقول : يا ابن عم ألا تسمع « 2 » إلى عهد أخيك : [ إن خفت أن يهراق في محجم من دم فادفني بالبقيع مع أمي ، أذكرك الله أن تسفك الدماء ] ، . وحسين يأبى دفنه إلا مع النبي ص وهو يقول ويعرض : مروان « 3 » ما له ولهذا ؟ قال : فقال المسور بن مخرمة : يا أبا عبد الله اسمع مني . قد دعوتنا بحلف الفضول فأجبناك . تعلم أني سمعت أخاك يقول قبل أن يموت بيوم : يا ابن مخرمة إني قد عهدت إلى أخي أن يدفنني مع رسول الله ص إن وجد إلى ذلك « 4 » سبيلا . فإن خاف أن يهراق في ذلك محجم من دم فليدفني مع أمي في البقيع . وتعلم أني أذكرك الله في هذه الدماء . ألا ترى ما هاهنا من السلاح والرجال . والناس سراع « 5 » إلى الفتنة . قال : وجعل الحسين يأبى . وجعلت

--> ( 1 ) بنو جعونة بن شعوب لم يكونوا من أهل حلف الفضول ولكنهم دخلوا مع بني هاشم بعد الإسلام لصداقة كانت بين أبي بكر بن جعونة وبين العباس بن عبد المطلب . ( انظر ابن حبيب ، المنمق في أخبار قريش : ص 249 ) . ( 2 ) في المحمودية ، ألم ، . ( 3 ) في الأصول : ، مروان لي ما له . . . ، ولا معنى لها . ( 4 ) مكررة في الأصل . ( 5 ) في المحمودية : سراعا .