الشيخ محمد السند

90

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

النيسابوري في مستدركه أن أم أيمن شربته « 1 » وأن أبا ظبية الحجام شرب دم النبي « 2 » . وليتنبّه القارئ أنا لسنا في صدد بيان حكم هذه الأشياء ؛ وإنما في صدد بيان مدى الإرهاصات التي كان يشاهدها من يتعايش مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام بحيث كانت تدفعهم إلى مثل هذه الأفعال . وكذا ما رواه ابن شهرآشوب والكشي وغيرهما من أن جماعة عندما شاهدوا بعض الآيات التي جرت على يد عليّ عليه السلام قالوا بتأليهه « 3 » . وقد حكى عن بعض أصحاب الحسين حينما رؤي منه استماتة في الفداء وعدم الاكتراث بأهوال في واقعة كربلاء قيل له أجننت ؟ « 4 » . وكذا ما روي من انفراج المسلمين عند الكعبة سماطين في أوج ازدحام الحج للإمام علي بن الحسين عليه السلام ولم يفرجوا لهشام بن عبد الملك رغم مجيئه مع جلاوزته وأزلامه فظل ينتظر ، فسألوه عن هذا الرجل الذي أفرج له الناس فانبرى الفرزدق بقصيدته العسماء المعروفة والتي تضمّنت مثل قوله : هذا ابن فاطمة الغراء نسبته * في جنّة الخلد يجري باسمه قلم من معشر حبهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم مقدم بعد ذكر اللَّه ذكرهم * في كل بدء ومختوم به الكلم من يعرف اللَّه يعرف أولية ذا * فالدين من بيت هذا ناله الأمم « 5 »

--> ( 1 ) . مستدرك الحاكم 4 / 63 . ( 2 ) . تلخيص التحبير 1 / 179 . ( 3 ) . الكشي / رقم 138 و 556 ، مناقب آل أبي طالب 1 / 227 . ( 4 ) . بحار الأنوار 45 / 358 . ( 5 ) . الاختصاص / 191 ، مناقب ابن شهرآشوب 3 / 307 .