الشيخ محمد السند

91

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

إلى غير ذلك من عشرات بل مئات الموارد التي يقف عليها المتتبّع من أحوال وسيرة الناس معهم ، ممّا تعكس وجود ارهاصات غيبيّة وآيات إعجازيّة تنمّ وتعكس عن مقامات غيبيّة للنبي وأهل بيته عليهم السلام استشفّها الناس وعاينوها ولمسوها ، وإن أدّت بعض ا لحالات إلى الغلو والانحراف ، إلّاأنّ ذلك لم يكن من فراغ بل لما شاهدوه من أشعة الملكوت المنيرة من النبي وأهل بيته عليهم السلام ، كما هو الحال في غلوّ النصارى في عيسى ، فإنّ الغلو وإن كان انحرافاً إلّاأن منشأه ما شاهدوه من ولادة النبي عيسى من غير أب وإحيائه الموتى وشفائه للأعمى والأكمه والأبرص ومن كونه مباركاً أينما كان . وهذا يفنّد ما يدّعى ويقال إنّ هذه المعارف العميقة في مقامات أهل البيت عليهم السلام إنما تبلورت في القرون اللاحقة المتأخّرة من الغيبة الكبرى ولم تكن في مذهب أهل البيت في زمن المعصومين عليهم السلام . فإنّ المتتبّع كما ذكرنا لو توسّع في البحث والاستقصاء لشاهد العجائب والغرائب مما يفوق ما عليه الآن من المعرفة والنظرة تجاه مقامات أهل البيت عليهم السلام . فلاحظ ما كتبه المزّي - وهو من علماء أهل السنة وكان صديقاً حميماً لابن تيميّة ومعاصراً للذهبي - في تهذيب الكمال في ترجمة الإمام جعفر بن محمد عليهما السلام من إرهاصات ومعجزات وكمالات تفوق البشر بأسانيد متّصلة عنده . وكذا ما رواه ابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام والحسنين وبقية الأئمة بأسانيد متّصلة وكذا غيرهم من أرباب التراجم من علماء أهل السنة .