الشيخ محمد السند

61

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

فترى أنّه عليه السلام في حين يخطّىء التأويل الفاسد لما صدر عنهم عليهم السلام من قولهم : « إنّ الناس لنا عبيد طاعة لا عبيد ربوبية » كما في قوله تعالى : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » إلّاأنّه عليه السلام ينبّه الراوي في ذيل الحديث إلى أنّ ما صدر عنهم عليهم السلام من الرواية والمقال له أصل صحيح يجب على الراوي ألّا ينكره ولا يدعونّه ذلك التأويل الفاسد إلى إنكار ما هو صحيح كما هو منهج المقصّرة ، ومن ثم قال له عليه السلام : « أمنكر أنت لما أوجب اللَّه عز وجل لنا من الولاية كما ينكره غيرك ؟ » . وهذا هو المنهج المعتدل الوسطى بين إفراط الغلاة وتفريط المقصّرة القائم على تفكيك الخطأ من الصواب وكيل كلّ شيء بحسبه ومن ثمّ ورد عنهم عليهم السلام : « خذوا ما رووا وذروا ما رأوا » . وممّا يؤكّد أنّ خطأ الغلاة ليس في أصل إسناد الأفعال والصفات وإنّما في تعاظمها بنحو يوقعهم في الخطأ الثاني وهو نسبة الربوبية والألوهية إلى المقرّبين من أولياء اللَّه أي رفع حدّهم من العبودية إلى الألوهية والربوبية ، ما ورد مستفيضاً عنهم صلوات اللَّه عليهم من التأكيد على مقام عبوديتهم . الرواية السادسة : في المحاسن عن ابن محبوب عن عمرو بن أبي المقدام عن مالك بن أعين الجهني قال : أقبل إليّ أبو عبد اللَّه عليه السلام فقال : يا مالك أنتم واللَّه شيعتنا حقّاً ، يا مالك تراك قد أفرطت في القول في فضلنا ، إنه ليس يقدر أحد على صفة اللَّه وكنه قدرته وعظمته فكما لا يقدر أحد على كنه صفة اللَّه وكنه قدرته وعظمته « وللَّه المثل الأعلى » فكذلك لا يقدر أحد على صفة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وفضلنا وما أعطانا اللَّه وما أوجب من حقوقنا ، وكما لا يقدر أحد أن يصف فضلنا وما أعطانا اللَّه وما أوجب اللَّه من حقوقنا فكذلك لا يقدر أحد أن يصف حقّ المؤمن ويقوم به ممّا أوجب اللَّه على أخيه المؤمن .