الشيخ محمد السند

62

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

واللَّه يا مالك إنّ المؤمنين ليلتقيان فيصافح كل واحد منهما صاحبه فما يزال اللَّه تبارك وتعالى ناظراً إليهما بالمحبّة والمغفرة وإنّ الذنوب لتحاتّ عن وجوههما وجوارحهما حتّى يفترقا ، فمن يقدر على صفة اللَّه وصفة من هو هكذا عند اللَّه ؟ « 1 » « 2 » . وتشير هذه الرواية إلى خطأ المقصّرة الأوّل والثالث حيث إنّهم تعاظموا بعض الصفات فبنوا على أنّها صفات إلهية مع أنّ شأن الصفات الإلهية أعظم من ذلك ، فوقعوا من ثم في الخطأ الثالث من نفي هذه الصفات والأفعال عن المكرّمين من خلقة اللَّه وحسبوا أنّ إسناد هذه الصفات لهم إفراط في القول كما يشير قوله عليه السلام : « يا مالك تراك قد أفرطت في القول في فضلنا . . . » . ولا يخفى أنّ مالك مع أنه كان على صلة بالمغيرة بن سعيد ومن ثمّ قبضت عليه السلطات الأموية بعد قتل المغيرةإلّا أنّه نجا منهم كما ذكر ذلك الطبري وسيأتي ذكره . ولذلك قال السيد الخوئي : « فإن قوله : اللَّه أكبر من أن يوصف لا يدل على اختصاص الأكبرية من ذلك به تعالى ونفيها عن غيره فلعلّ هناك موجوداً كالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أو ملك مقرّب هو أيضاً أكبر من أن يوصف كما أن قوله : اللَّه أكبر من كلّ شيء لا يدل على أنّه تعالى غير محدود بحدّ وغير قابل للوصف بل غايته أن كلّ موجود في الخارج فاللَّه سبحانه أكبر منه ، وأما أنّه تعالى أكبر من أن يوصف وأجل من أن يحدد فلا دلالة للكلام عليه . هذا بخلاف قولنا : « اللَّه أكبر » مرسلًا عن كل قيد فإنّه يدل على الأكبريّة المطلقة الشاملة لجميع تلك المعاني ، بل وغيرها كما لا يخفى فيكون المعنى أشمل والمفهوم أوسع وأكمل فلا يجوز تغييره بالتقييدين الموجبين للتضييق » « 1 » .

--> ( 1 ) . راجع الإمامة الإلهية ذيل : « لا تقولوا فينا رباً وقولوا ما شئتم ولن تبلغوا » . ( 2 ) . المحاسن / 143 / ح 41 . ( 1 ) . التنقيح في شرح العروة الوثقى : 14 / 107 و 108 .