الشيخ محمد السند

55

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

وَالْجِسْمِ » « 5 » . ونظير قوله تعالى : « فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً » « 1 » . وقوله تعالى في أهل البيت : « لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ » « 2 » . وقوله تعالى في شأنهم أيضاً : « بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ . . . » . وغيرها من الشؤون التي ذكرتها الآيات . فهذه الآيات تثبت لأصفياء اللَّه الحجج حقائق يمتازون بها فوق البشرية ، كحقيقة الوحيانية والبسطة في العلم والتمكين من الأسباب والارتباط بملكوت الكتاب المكنون والعلم اللدني ، وغيرها من الحقائق التي ركّبها اللَّه تعالى في ذواتهم وتفوّقوا فيها على البشر بل على الملائكة المقرّبين . ومن ثمّ أسجد تعالى وأخضع وأطوع جميع ملائكته لخليفته في الأرض فجعل جميع ملائكته المقرّبين - فضلًا عن غيرهم - يأتمرون بأمره وينتهون بنهيه ، بل فضّل اللَّه هؤلاء الصفوة من البشر على روح القدس والأرواح من عالم الأمر فجعلها في خدمتهم كما في قوله تعالى : « وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا » . ومن ثمّ كانت لهم أفعال وصفات لا تتصوّرها العقول المحدودة والقاصرة ، بل تتوهّم أن تلك الأفعال والصفات هي من الشؤون الإلهية المحضة ، ومن ثم تستنكر إثبات تلك الصفات والأفعال لهم وتحسبه أنّه من التأليه والقول بالربوبية لهم والحال أنّ ذلك لا يعدو كون تلك الصفات صفات المخلوقين وأفعالهم

--> ( 5 ) . البقرة / 247 . ( 1 ) . النساء / 54 . ( 2 ) . الواقعة /