الشيخ محمد السند
56
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
ولكنّهم تعاظموها وظنّوا أنّها صفات الخالق . وقد أكّدت طوائف مستفيضة بل متواترة من الروايات على هذا الخطأ وأنّه ينشأ منه ثلاثة أخطاء : الأول : تصغير عظمة اللَّه عز وجل حيث حسبوا أنّ هذه الصفات هي من صفات الذات الإلهي ، وأنّ شأن هذه الأفعال هي صدورها ابتداءً ومباشرة من الذات الإلهية ، مع أنّ شأن الذات الإلهية أجلّ وأعزّ وأعلى وأعظم من هذه الصفات ومن صدور هذه الأفعال عنه ابتداءً بالمباشرة . حيث إنّ من ضعة هذه الأفعال التباشر معه ، فهي صفات وأفعال المخلوقين ، إلّاأنّ المخلوق ضعيف وإذا تعاظم عنده الفعل العظيم من المخلوق العظيم حسب أنّ هذا شأن صفة الخالق وفعله . وقد أشير إلى هذا الخطأ في الروايات سواء عند تيّار الغلاة وعند المنكرين والمستنكرين عليهم والمناوئين لهم ، حيث قد وقع كلا الطرفين في هذا الخطأ ، غاية الأمر أنّ الغلاة ارتكبوا خطأ ثانياً كما سيأتي بيانه ومناوئيهم ارتكبوا خطأ ثالثاً كما سيأتي بيانه . وهذا الخطأ الذي اشتركوا فيه حسبان أنّ هذه الصفات والأفعال هي صفات الذات الإلهية . الخطأ الثاني : الذي ارتكبه الغلاة بعد ما أسندوا هذه الصفات والأفعال إلى المخلوقات العظيمة وقد أصابوا في ذلك من هذه الجهة ، إلّاأنّهم وقعوا في خطأ ثان حيث توهّموا أنّ استحقاق هذه المخلوقات العظيمة لهذه الصفات والأفعال يوجب استحقاق تلك المخلوقات العظيمة لحقيقة واسم الإلوهية والربوبية ، وهذا هو الخطأ الثاني الذي وقع فيه الغلاة وهو ناجم ومنشعب عن الخطأ الأول . الخطأ الثالث : الذي وقع فيه المقصّرة المنكرين على الغلاة والمستنكرين لهم هو نفي هذه الصفات والأفعال العظيمة عن المخلوقات العظيمة لتعاظم هذه