الشيخ محمد السند
42
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
كما في قوله تعالى : « ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ » فتبين هذه الآية أنّ المنظومة المنطقية التي لابد من مراعاتها كي تحصل الهداية هي منظومة التقوى ومراعاة الشريعة في كلّ أبوابها وتجنّب الريب والشك بالاعتماد على الفحص والتنقيب . وقوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً » وقوله تعالى : « وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ » وقوله تعالى : « وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً » « 1 » فتبيّن الآية أنّ التسليم للحقيقة يزيد الإنسان علماً بما وراء ذلك من الحقائق . وقوله تعالى : « ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ » « 2 » فتبيّن أنّ ارتكاب الرذائل والمعاصي يؤدّي إلى احتجاب الحقائق عن الإنسان . وقوله تعالى : « وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » « 3 » إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي تبيّن احتجاج الفاسقين لفسقهم والظالمين لظلمهم والمسرفين والكاذبين لذلك ، كما في قوله تعالى : « لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ » ، « لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ » و « لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ » . مقام الهداية بل إنّ للقرآن والسنة مقاماً يفوق الحجية العلمية وهو مقام حصر العلم النافع
--> ( 1 ) . مريم / 76 . ( 2 ) . الروم : 10 . ( 3 ) . آل عمران / 101 .