الشيخ محمد السند
43
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
الهادي بالوحي الإلهي من الكتاب والسنة ، وأنّ الهداية والنور منحصرة بهما وافتراق الهداية عن مطلق العلم : 1 - لأنّ لكلّ علم غاية وتلك الغاية حدّه ومنتهاه فوراءها غايات وحدود . 2 - فإذا لم توجّه غاية العلم تجاه وفي طريق الغايات الأكمل فإنّ العلم وغايته قد يوظّف إلى غايات رديّة وسبل لا تصبّ في الكمال بل تصبّ في النقيصة والشرور . 3 - وهذا بخلاف الهداية فإنّه توظيف لجملة العلوم إلى ما وراء غايتها في سبيل الكمال والخير والسعادة . ومن هنا يتبيّن برهانياً أنّ العلم بما له من الغاية والحدود لا يهيمن على المسار العام للمعرفة والكمال ، وإنّما حدود كلّ علم هو المقدار الذي يحيط ذلك العلم فلا يشرف على ما وراءه وبالتالي فلا يحدّد العلم خارج دائرته ومحدودته المسار الذي يقع فيه . وبعبارة أخرى : التوظيف والاستثمار فربّما يستخدم للشرور بدل الخيرات والكمالات ، وللرذائل وانتكاس الطبيعة البشرية بدل اعتلائها سلالم التكامل ، ومن ثم استحدث في نُظُم العلوم الحديثة ومناهج المعرفة نظماً لبيان كيفية التوظيف للعلوم تجاه غايات بعيدة ليست في متناول ذلك العلم . 4 - ومن ثمّ كلّ علم بمفرده لا يمكنه التحكّم في كيفية استثمار غايته فلابدّ هناك من علم جامع آخر هو الذي يفيد نظماً في السبل والمسارات والطرق التي ينتفع بها من العلوم بحيث تكون هادفة موظّفة ومستخدمة في طريق الحكمة لا الجهالة والسفه ، وهذا هو الدور الذي تقوم به الهداية . 5 - وحيث إنّ الإحاطة بتمام مصير التكامل للإنسانية والآفاق الممكنة لها أمر لا يحيط به بتفاصيله العقل الفطري المحدود البشري ولا العقل التجريبي ولا العقول الأخرى ، بل لا يحيط بهذا النظم والنظام في المسير والمسار ومخطّط الأهداف بنحو إحاطي إلّاربّ العالمين ، فمن ثمّ قال أمير المؤمنين عليه السلام عن رسول