الشيخ محمد السند

382

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

وعمر لهما نصيب في إقامة الإسلام ونشره وانتشاره في ربوع الأرض وهذه مقالة تتجدد عند ثلة تزعم الانتساب والولاء لأهل البيت عليهم السلام . المعلم الخامس عشر : إنكار وجود الباطن للشريعة أو التأويل في الآيات والروايات أو وجود جانب غيبي في الكتاب العزيز ومقامات الدين ، وإنكار كلّ ما له صلة بالإمامة الإلهية في موقعها الغيبي ، لأنه لا يتّفق ذلك مع منهاجهم في التلفيق والتصفية بين مقام أهل البيت عليهم السلام وأصحاب السقيفة ، ومن ثمّ وصفهم النوبختي في فرق الشيعة بأصحاب الحديث « 1 » ومراده ذوي المسلك الحشوي من دون إمعان في فقه الحديث ووعاية مضمونه ودراية غوره وأسراره . فقد روى الكشي بسنده عن أبي بصير قال : قيل لأبي عبد اللَّه عليه السلام وأنا عنده : أنّ سالم بن أبي حفصة يروي أنّك تكلّم على سبعين وجهاً ، لك من كلّها المخرج ؟ قال : فقال : ما يريد سالم منّي أيريد أن أجيء بالملائكة فو اللَّه ما جاء بها النبيون ولقد قال إبراهيم : « إِنِّي سَقِيمٌ » واللَّه ما كان سقيماً وما كذب ، ولقد قال إبراهيم : « بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا » وما فعله وما كذب ولقد قال يوسف : « إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ » واللَّه ما كانوا سارقين وما كذب « 2 » . وروى الكشي بسنده عن أبي عبيدة الحذاء قال : أخبرت أبا جعفر عليه السلام بما قال سالم بن أبي حفصة في الإمام ؟ قال : ويل سالم يا ويل سالم ما يدري سالم ما منزلة الإمام . وروى الكشي عن أبي عبيدة الحذّاء قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : إنّ سالم بن أبي حفصة يقول لي : ما بلغك أنه من مات وليس له إمام كانت ميتته ميتة جاهلية ؟ فأقول : بلى ، فيقول : من إمامك ؟ فأقول : أئمتي آل محمد عليه وعليهم السلام ، فيقول : واللَّه ما أسمعك عرفت إماماً ، قال أبو جعفر عليه السلام : ويح سالم وما يدري سالم ما

--> ( 1 ) . فرق الشيعة ، النوبختي‍ ( 2 ) . الكشي / ح 425 .