الشيخ محمد السند

383

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

منزلة الإمام ، منزلة الإمام يا زياد أعظم وأفضل ممّا يذهب إليه سالم والناس أجمعون « 1 » . أقول : وفي هذه الرواية دلالة على مرام البترية من تسطيح مقام ومنزلة الإمام ، وأنّهم يستنكرون المقام الغيبي له ويقصرون أهمّية مقام الإمامة في العمل الاجتماعي الظاهر المعلَن على السطح وقيامه بالنهضة السياسية المكشوفة . هذا ، مع أنّ للإمام والإمامة أدواراً عديدة عظيمة أخرى في الدين الحنيف ، فقد أثبت تعالى للكتاب تأويلًا حيث قال : « وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ » وأثبت للكتاب مقاماً مكنوناً غيبياً لا يمسه ولا يناله إلّاالمطهرون وهم أهل آية التطهير « إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) . المعلم السادس عشر : نظرتهم القاصرة حول روايات أهل البيت عليهم السلام والعلوم الصادرة عنهم ، حيث إنّهم يرون التعارض فيها دليل عدم الحقيقة وعدم الواقعية الثابتة ، وأنّ التأويل تفريط في دلالات الشريعة . والذي حدا بهم إلى ذلك إنكارهم للتقية كبرنامج أمني وجهلهم بنظم ومنظومات العمل السرّي الهادىء البعيد المدى بنحو التدرج ، بل كانوا يصرّون على السرعة والعمل علانية بشكل سافر واضح ، وتغييب جانب الغور العميق في الشريعة المسمى بالباطن ، على عكس مشرب رواة أسرار المعارف . ويذكر الكشي قصّة غير واحد منهم في هذا المجال كعمر بن رياح « 2 » وأبي الجارود وإن تميّز الأخير بالفرقة الجارودية . المعلم السابع عشر : أنهم يرتكبون التزوير والكذب على أهل البيت عليهم السلام وذلك لكي يصيغوا التسوية والتوفيق مع ولاية أصحاب السقيفة والتي هي في الحقيقة تمادي في ظلامة أهل البيت عليهم السلام وخذلان لحقّهم وإطفاء لأنوار الإيمان . فقد روى الكشي عن يعقوب الأحمر وجماعة من أصحاب الصادق عليه السلام

--> ( 1 ) . الكشي / رقم 428 . ( 2 ) . الكشي / رقم 430 .