الشيخ محمد السند

371

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

الأول : البتر بمعنى القطع أي تقويض منهاج أهل البيت عليهم السلام ( بترتم أمرنا ) لأنّ البترية تعتمد على عدم لزوم النصّ الإلهي على الإمام وعلى التلفيق بين منهاج أهل البيت عليهم السلام ومدرسة السقيفة العامة في المباني والقواعد . وهذا ممّا يفقد قواعد منهاج أهل البيت لحقيقتها وواقعيتها الأصيلة المتميّزة عن منهاج البشر . الثاني : انقطاعهم عن ولاية أهل البيت عليهم السلام وهديهم ومنهاجهم حيث التزموا بالتلفيق والالتقاط الانتقائي . الثالث : لكون هذه الفرقة تنسب إلى كثير النواء وكان أبتر اليد أي مقطوع اليد ، فلو صحّ هذا - كما ذكره جماعة « 1 » - فيكون كناية ورمز عن المنهج الذي اختطّه كثير النواء وهذا التفسير . ولا يخفى خطورة المعنى الأول حيث إنّهم بهذا المنهج المزجي التلفيقي الالتقاطي الانتقائي يمحون بذلك هويّة مذهب أهل البيت عليهم السلام ومنهاجهم ، ويموّهون حقيقة ذلك الطابع وبزوال هذا الحدّ الفاصل والخطّ المائز يؤول الأمر إلى انقطاع ذلك المنهاج وعدم بقائه . فإنّ ممّا يستوجب التسليم بضرورة الإمامة الإلهية والنصّ الإلهي التخطئة والإبطال والتبرّي من دعوى الإمامة البشرية ، فإنّ دعوى أنها قديرة على الإصلاح والهداية ، تتضمّن الاستغناء عن الحبل الممدود من السماء وعن وصاية السماء على الأرض . فالتبرّي من هذه الدعاوي ورموزها المتمثّل في منهج السقيفة وشعاراته ومتبنياته يستلزم المعرفة والإقرار والتسليم بالحاجة إلى هداية السماء طوال المسير البشري . وفي الملل والنحل : الصالحية والبترية : الصالحية أصحاب الحسن بن صالح بن حيّ ، والبترية أصحاب كثير النوا الأبتر ، وهما متفقان في المذهب وقولهم في

--> ( 1 ) . السرائر لابن إدريس 3 / 561 .