الشيخ محمد السند
372
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
الإمامة كقول السليمانية إلّاأنّهم توقّفوا في أمر عثمان : أهو مؤمن أم كافر ؟ قالوا : إذا سمعنا الأخبار الواردة في حقّه وكونه من العشرة المبشرين بالجنة ، قلنا : يجب أن نحكم بصحّة إسلامه وإيمانه وكونه من أهل الجنة ، وإذا رأينا الأحداث التي أحدثها من استهتاره بتربية بني أمية وبني مروان واستبداده بأمور لم توافق سيرة الصحابة ، قلنا : يجب أن نحكم بكفره ، فتحيّرنا في أمره وتوقّفنا في حاله ووكّلناه إلى أحكم الحاكمين . وأما علي عليه السلام فهو أفضل الناس بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأولاهم بالإمامة ، لكنّه سلّم الأمر لهم راضياً وفوّض الأمر إليهم طائعاً وترك حقّقه راغباً ، فنحن راضون بما رضي مسلّمون لما سلّم لا يحلّ لنا غير ذلك ، ولو لم يرض علي بذلك لكان أبو بكر هالكاً . وهم الذين جوّزوا إمامة المفضول وتأخير الفاضل والأفضل إذا كان الفاضل راضياً بذلك « 1 » . يزعمون أنّ علياً أفضل الناس بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأولاهم للإمامة ، وأنّ بيعة أبي بكر وعمر ليست بخطأ لأنّ علياً عليه السلام ترك ذلك لهم . وينكرون رجعة الأموات إلى الدنيا ولا يرون الإمامة لعلي عليه السلام إلّاحين بويع « 2 » . المعلم الرابع : روى الكشي عن حمدويه وإبراهيم ، قال : حدّثنا أيوب بن نوح عن صفوان قال : حدثني فضيل الأعور عن أبي عبيدة الحذّاء قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : إنّ سالم بن أبي حفصة يقول لي : ما بلغك أنه من مات وليس له إمام كانت ميتته ميتة جاهلية ؟ فأقول : بلى ، فيقول : من إمامك ؟ فأقول : أئمتي آل محمد عليه وعليهم السلام ، فيقول : واللَّه ما أسمعك عرفت إماماً قال أبو جعفر عليه السلام : ويح سالم وما يدري سالم ما منزلة الإمام ! منزلة الإمام يا زياد أعظم وأفضل ممّا يذهب إليه سالم والناس أجمعون .
--> ( 1 ) . الملل والنحل للشهرستاني 1 / 161 . ( 2 ) . الملل والنحل 7 / 454 .