الشيخ محمد السند
349
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
النيابة خير دليل على أنّ حقيقة مدّعاهم هي السفارة النيابة الخاصّة لا سفارة النبوّة ، ولكنّ هذه النيابة الخاصة المسمّاة بالسفارة عن الإمام - كما في النوّاب الأربعة في الغيبة الصغرى - لمّا كانت بمنزلة من الخطورة في الملّة والدين ، كان ادّعائها بغير حق بمنزلة ادّعاء النبوّة ، أي ادّعاء ارتباط بمصدر غيبي لدنّي . كما أنّ ذلك يشف وينمّ عن مسألة هامة جدّاً وهي أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة المعصومين كان لديهم أبواب ونواب خاصين كسفراء في أزمانهم « 1 » ، إلّاأنّ ذلك المقام والمسؤولية المعهودة إليهم لم تكن بمستوى السفراء الأربعة في الإعلان والبروز ، بل كانت في طيّ الكتمان والخفاء وكانت في الظاهر بعنوان الوكالة المعتادة ، إلى أن وصلت النوبة إلى عهد العسكريين عليهما السلام فصار مستوى المعرفة والعلم لدى أتباع أهل البيت عليهم السلام والفقهاء بدرجة مؤهّلة وقابلة لفهم ذلك ووعايته والأمن من الاغترار بالمدّعين الكذّابين السفلة ، كما هو الحال في العمريين الأب والابن حيث كانا وكيلي العسكريين عليهما السلام ولهما نيابة خاصة وسفارة شبه معلنة منهما عليهما السلام ، فكانت فترة الغيبة الصغرى مرحلة بلغت فيها عقول المؤمنين ومعرفتهم وعلمهم وإيمانهم بهذا المقام درجة يؤمن فيها من الانجرار والانزلاق في حبائل ومصيدة المدّعين الكذّابين . بل قد بلغت الشيعة مستوى من المعرفة والإيمان إلى درجة التمييز بين أبواب الأبواب الصادقين الذين ذكرهم الشيخ الطوسي في الغيبة عند ذكره للسفراء المحمودين عن الكذّابين المدّعين إلى أن وصلت النوبة إلى انقطاع النيابة الخاصّة بنهاية الغيبة الصغرى .
--> ( 1 ) . لاحظ الفصل الثامن من كتاب الإمامة الإلهية الجزء الثالث ، وكتاب دعوى السفارة فيالغيبة الكبرى .