الشيخ محمد السند

350

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

تقادم ادعاء البابية والنيابة الخاصة والظاهر أنّ ادعاء البابية بدأ من عهد الرسول على لسان مسيلمة ثمّ ابن سبأ ثم المختار . روى الكشي عن سعد بن عبد اللَّه قال حدّثني محمد بن خالد الطيالسي عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن ابن سنان قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : إنّا أهل بيت صادقون لا نخلو من كذّاب يكذب علينا فيسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس ، كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أصدق البريّة لهجة وكان مسيلمة يكذب عليه وكان أمير المؤمنين عليه السلام أصدق من برأ اللَّه من بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وكان الذي يكذب عليه ويعمل في تكذيب صدقه بما يفتري عليه من الكذب عبد اللَّه بن سبأ لعنه اللَّه وكان أبو عبد اللَّه الحسين بن علي عليه السلام قد ابتلى بالمختار . ثم ذكر أبو عبد اللَّه الحارث الشامي وبيان فقال : كانا يكذبان على علي بن الحسين عليه السلام . ثم ذكر المغيرة بن سعيد وبزيعاً والسرّي وأبا الخطاب ومعمّراً وبشاراً الأشعري وحمزة البربري وصايد النهدي . فقال : لعنهم اللَّه إنّا لا نخلو من كذّاب أو عاجز الرأي كفانا اللَّه مؤنة كلّ كذّاب وأذاقهم اللَّه حرّ الحديد « 1 » . والرواية صحيحة السند والظاهر أن الراوي عبد اللَّه بن سنان ، وقد مرّ أنّ كذب هؤلاء كان على شاكلة واحدة - عدا مسيلمة - وهو إذاعة أسرار المعارف حيث إنّ نشرهم وإذاعتهم لها يوجب انطباع معنى معكوس ومقلوب لدى عامة الناس مما يوهم التأليه للأئمة عليهم السلام وأنّ ذلك مقصود من هذه المقامات ، وهو معنى خاطئ فاسد يتوهّمه عامة من يسمع تلك الروايات والمضامين فيتسبّبون لنسبة تلك المعاني الباطلة إلى الأئمة عليهم السلام فيكون ذلك كذباً عليهم ؛ مضافاً إلى ادّعائهم النيابة الخاصّة عنهم عليهم السلام ممّا يتضمّن دعوى الإلهام منهم وهؤلاء سبّبوا بذلك

--> ( 1 ) . الكشي / 371 / ح 549 .