الشيخ محمد السند
346
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
أبي ذر . وهذا المفاد يفترق عن مفاد الإخبار عن الوثاقة والشهادة بها ، كما أنه يختلف عن حجية إخبار الفقيه ، وذلك لأنه شهادة من المعصوم ببقاء هذه الصفة طيلة حياته ، وهذا بخلاف العدالة في الراوي فإنها قد تسلب عنه في فترات لاحقة كما أنّ حجّية الفقاهة تستند إلى فهم الأدلّة والاستنتاج منها بينما الصدق الذي نعت به أبو ذر الغفاري لا يستند إلى الفهم والاستنتاج بل إلى الإخبار المحض . ومنها : قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعمار : يا عمار تقتلك الفئة الباغية وقد احتج به الفريقان على بغي معاوية ، فإنّ مقتضى إخباره هذا هو أنّ عمار لا يجاهد إلّافي صفّ الحق ضد الباطل فيكون معلماً لاستعلام الحق والباطل . ومنها : قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنّ أم أيمن من أهل الجنّة فاحتجّ به عليّ عليه السلام على صدق شهادتها في فدك وهي شهادة في حقوق سياسية وعقائدية دينية ولم تكن نزاع فردي . ومنها : قول اللَّه عز وجل في مؤمن آل فرعون : « وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ » « 1 » . بضميمة ما ورد : أنّ الصديقين ثلاثة حبيب النجار مؤمن آل ياسين الذي يقول : « اتبعوا المرسلين اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ » ، وحزقيل مؤمن آل فرعون وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم « 2 » وقد رواه الفريقان باختلاف يسير في التعبير . ومنها : ما ورد في البحار في باب تاريخ أعمام النبي صلى الله عليه وآله وسلم من تلقينه صلى الله عليه وآله وسلم لحمزة سيد الشهداء التوحيد والنبوة والإمامة وأنّ الزهراء سيدة النساء وأنّ حمزة سيد الشهداء وجعفر الطيار في الجنان وأنّ ذلك مما يسأل عنه ، فكما يسأل عن النبي والإمام كذلك يسأل عن كون حمزة سيد الشهداء وجعفر طيار في الجنان . ومنها : ما ورد في صحيحة سعد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : سألته عن
--> ( 1 ) . غافر / 38 . ( 2 ) . أمالي الصدوق / 563 ، والعمدة لابن بطريق / 221 ، وبحار الأنوار 38 / 212 ، وشرح نهجالبلاغة لابن أبي الحديد 9 / 172 ، وكنز العمال 11 / 601 / ح 32898 .