الشيخ محمد السند
345
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
قلت : اشرح لي ! قال : يبعث اللَّه إليه ملكاً ينقر في أذنه بقول كيت وكيت « 1 » . وروى الكشي في ترجمة سلمان من قول الإمام جعفر الصادق عليه السلام في الحديث الذي روى أنّ سلمان كان محدّثاً ، قال : إنه كان محدّثاً عن إمامه لا عن ربّه لأنّه لا يحدّث عن اللَّه عز وجل إلّاالحجّة « 2 » . وهذا الحديث يدلّ على أنّ الباب للمعصوم يلهم من قبل المعصوم ، وهذا الذي وقع الغلاة والطيارة في خطأ في تأويله وتفسيره ، كما وقع من العامة كذلك من الخطأ في تفسيره فتوهّموا أنّ الملهِم - بالكسر - لابدّ أن يكون إلهاً والملهَم - بالفتح - لابدّ أن يكون نبياً ، وهذا من قصور باعهم في المعارف القرآنية فإنّ الوحي والإلهام الإلهي على أقسام وأنماط كما يشير إليه قوله تعالى : « ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ » « 3 » . فإنّ الملك أيضاً يُلهِم ويوحي بإذن اللَّه ، فالملهِم يكون الملك والملهَم يكون الإنسان . وكما في تحديث جبرئيل والملائكة لمريم . نعم مقام الباب والنائب الخاص ليس كمقام من يصطفيه اللَّه من الحجج . ومنها : ما روى الكشي عن أبي جعفر عليه السلام يقول : كان سلمان من المتوسّمين « 4 » . ومنها : قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء بذي لهجة أصدق من
--> ( 1 ) . رجال الكشي / رقم 36 . ( 2 ) . رجال الكشي / رقم 34 . ( 3 ) . الشورى / 51 . ( 4 ) . رجال الكشي / رقم 25 .