الشيخ محمد السند

344

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

ومن ثم بنى فقهاء الإمامية على كون هذه الحجية تختلف عن حجية الفقاهة والراوي فتبرأوا من كل من أنكر نيابة النوّاب الأربعة وحكموا بضلاله وبمقاطعة الطائفة لهم . ومنها : ما ورد في الزيارة : والسلام عليك من باب ما أوسعه ومن سفير ما آمنك وثقة ما أمكنك ، أشهد أنّ اللَّه اختصك بنوره حتى عاينت الشخص فأديت عنه وأديت إليه ، والتعبير بأن اختصك اللَّه بنوره دالّ على مقام معنوي واصطفاه بدرجة والاختصاص بعين الاصطفاء بدرجة نازلة . وهكذا التعبير بالأداء المتفرّع على العيان لشخص الصاحب عجّل اللَّه فرجه المتفرّع على المقام النوري للنائب الخاص ، دالّ على أنّ التلقّي من الناحية ليس بالسماع الحسّي الكسبي ، وهذا يعطي أنّ مقام ومنصب النيابة الخاصة وساطة معنوية بين المعصوم أو الناحية المقدسة عجّل اللَّه فرجه وبين الناس وتمثيل رسمي . ومن ثم يشاهد المدّعين الكذابين لهذا المقام أنهم تمخرقوا وتبهرجوا بادعاء مقامات غيبية باطلة وشؤون ملكوتية زائفة . ومنها : ما ورد في زيارة سلمان : السلام عليك يا أبا عبد اللَّه سلمان . . . يا من لم يتميّز من أهل البيت الإيمان . . . يا من قال له سيد الخلق من الإنس والجان : أنت منّا أهل البيت لا يدانيك إنسان . . . أتيتك يا أبا عبد اللَّه زائراً قاضياً فيك حق الإمام فاسأل اللَّه . . . أن يحيني حياتك وأن يميتني مماتك ويحشرني محشرك وعلى إنكار ما أنكرت ومنابذة من نابذت والرد على من خالفت « 1 » . فإن التعبير بكونه من أهل البيت وكذا التولّي له بالمتابعة وعلى نهجه والبراءة ممن عاداه يفيد تولّ خاص له . ومنها : ما روى الكشي عن أبي جعفر عليه السلام : كان واللَّه على محدّثاً وكان سلمان محدثاً

--> ( 1 ) . التهذيب 6 / 118 .