الشيخ محمد السند
330
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
المؤاخذة السابعة : الاغترار بالنفس عند الحصول على بعض المعارف فيؤدّي بهم إلى جحود مقام الإمامة ومن المؤاخذات على منهجيّة الفرق المطعون عليها بالغلو اغترارهم باليسير ممّا عرفوا عن تحصيل ما وراءه . فقد روى درست بن أبي منصور عن زكّار بن يحيى الواسطي قال : كنت عند الفضيل بن يسار أنا وحريز قال : فقال له حريز : يا أبا علي ! إنّ زكاراً يحبّ أن يسمع الحديث منك في العلم ، قال : فأقبل عليّ فضيلٌ ، فقال : مالك وللخصومة ؟ قال : قلت : لم أرد بهذا الخصومة ، قال : فقال : كنت أنا وحمران قال : فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : يا حمران كيف تركت المتشيعين خلفك ؟ قال : تركت المغيرة وبيان البيان ، يقول أحدهما : العلم خالق ويقول الآخر : ا لعلم مخلوق . قال : فقال لحمران : فأيّ شيء قلت أنت يا حمران ؟ قال : فقال حمران : لم أقل شيئاً قال : فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : أفلا قلت : ليس بخالق ولا مخلوق ؟ قال : ففزع لذلك حمران ، قال : فقال : فأيّ شيء هو ؟ قال : فقال : هو من كماله كيدك منك « 1 » . ويشير هذا الحديث الشريف إلى أمرين من أسباب الانحراف لدى طلّاب المعارف الغامضة ودقائق الحقائق : أوّلًا : ابتلاؤهم بالغرور والاغترار بما حصلوا عليه من سطح بعض الغوامض والحقائق فيأخذ بهم الوهم بأنّ ذلك تمام الحقيقة فينجرّ بهم ثانياً إلى أمر آخر أخطر ، وهو ظنّهم بأنّهم لا يضعفون ولا يعيون أمام حلّ أي معضلة وأنّهم قادرون
--> ( 1 ) . الأصول الستّة عشر - كتاب درست بن أبي منصور / 290 / ح 427 .