الشيخ محمد السند
331
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
على فكّ كلّ عقدة مشكلة فيستغنون بأنفسهم وآرائهم ومحدود علمهم عن الرجوع إلى المعصوم والوحي فيما بقي ممّا هو أطول من طريق المعرفة ، فكم يقعوا المتمرّسون في مباحث ومناهج المعرفة من صيرورتهم في المآل إلى انتهاج منهج « حسبنا أنفسنا وعقولنا عن الوحي » أو « حسبنا كتاب اللَّه عن العترة » وإن كانوا في بداية الطريق يسلّمون بالتمسّك بالثقلين إلّاأنّهم مآلًا تنفصم عرى اتباعهم للثقلين وملازمتهم لهما في كل صغيرة وكبيرة قبل الانتهاء والوصول إلى حوض الكوثر . السقيفة في عالم المعنى ومن انحرافات الخطابية والإسماعيلية - التي من امتداداتهم والتي نشأت من اغترارهم واستبدادهم بعقولهم وآرائهم - هو تركهم ومتاركتهم لظواهر القرآن ولتراث النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الستّة عليهم السلام تحت ذريعة التأويل ، مع أنّهم يزعمون الإقرار بإمامة الستّة إلّاأنّهم يتمسكون بغيرهم من بعدهم بنحو يعطونهم صلاحيات نسخ ظاهر شريعة الرسول ومنهاج الأئمة الستّة عليهم السلام ، فمرقوا عنهما ولم يتقيدوا على تراث النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت عليهم السلام . وكلّ ذلك بسبب القول بإمامة غير المعصومين عليهم السلام حيث يناقض الكلام البشري كلام الوحي ، بينما لا يوجد أي تناقض بين كلام الأئمة الستّة عليهم السلام وكلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا بينها وبين كلام اللَّه في القرآن بل ومع كلام الأئمة الستة عليهم السلام اللاحقين من الاثني عشر . وهذا في الحقيقة طرد ورفض لأهل البيت عليهم السلام في أخذ المعارف والوصول إلى عالم المعنى ، بحذاء طرد ورفض الأئمة عن الساحة السياسية .