الشيخ محمد السند
324
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
عرضة الانحراف بسببه . رابعاً : أنه يظهر من هذه الرواية معنى آخر للغلو وهو معنى الأول الذي مر ذكره من عدم تقيّد أصحاب أبي الخطاب بظاهر الشريعة وتكاليفها لخطأهم في تأوّل ما ورد من أنه إذا علمت فاعمل ما شئت . 7 - إغراء أسرار المعارف إلى التطرّف السياسي فإنّ الاطلاع على غوامض الحقائق وتعاظم الحقّ عند أهل الحق وأتباعه مما يدعو رواة أسرار المعارف إلى الحدّة والعجلة في تقييم الموقف والمسؤوليّة تجاه الإصلاح السياسي ، فإنّ طابع الثوريّة بدرجات عالية من الشدّة انزلاق وقع فيه جملة من رواة أسرار المعارف والسر في ذلك ما مرّ من أنّ الوقوف على مقامات أهل البيت عليهم السلام ومنازلهم الغيبيّة يبدّه كفائتهم في تدبير الأمور ، فإنّهم ولاة الملكوت فكيف يُقصون عن ولاية الملك ؟ وهذا مما يدعي إلى التسرّع والعجلة في إقصاء الظالمين . ومن ثمّ يلاحظ في الروايات التوصية الأكيدة المتكرّرة من الأئمة عليهم السلام لمن يتلقّى منهم ذلك النمط من الروايات أن لا يتسرّعوا في التطرّف السياسي . فقد روى الكشي بسنده عن المفضل بن عمر الجعفي قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن تفسير جابر فقال : لا تحدّث به السفلة فيذيعوه أما تقرأ في كتاب اللَّه عز وجل : « فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ » إنّ منّا إماماً مستتراً فإذا أراد اللَّه إظهار أمره نكت في قلبه فظهر فقام بأمر اللَّه « 1 » . وذيل الحديث وإن كان ذا دلالات متعددة إلّاأنّ فيه إشارة إلى لزوم التروّي وعدم الاستعجال في إظهار وإقامة الحق على الصعيد السياسي ، فإنّ سنة اللَّه
--> ( 1 ) . الكشي / رقم 338 .