الشيخ محمد السند

325

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

جرت على أن يكون بالتدريج إلى أن يبلغ الغاية ساعة ظهور الإمام المهدي عجل اللَّه تعالى فرجه ومن ثمّ حذّروا عليهم السلام من عدم مراعاة ذلك بأنّه موجب للاستئصال لكون الاستعداد لم يبلغ حينه أجله ، وذلك في تعبيرهم أذاقه اللَّه حرّ الحديد . 8 - نبذ الهدنة مع أهل الخلاف ومن معالم الغلو السياسي أنّهم كانوا ينبذون الهدنة بين أهل الإيمان والمخالفين ، وهذه الظاهرة من معالمهم متولّدة من تطرّفهم السياسي فلا يقرّون هدنة مع المعترفين بالإسلام الظاهري اللساني ، فلا يتصوّرون أنّ للتسليم والتعايش درجات . فقد روى الكليني بسند معتبر عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : « قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا » فمن زعم أنّهم آمنوا فقد كذب ومن زعم أنّهم لم يسلموا فقد كذب « 1 » . وورد عنهم عليهم السلام : فلا يقولنّ صاحب الاثنين لصاحب الواحد لست على شيء فلا تسقط من هو دونك فيسقطك من هو فوقك « 2 » . والسبب في ذلك عدم الاكتراث بالتسليم اللساني وآثاره الدنيوية مع أنّ الإقرار اللساني وإن كان لسانياً إلّاأنّ له آثاراً في دار الدنيا ، كما أنّ انتحال أهل الكتاب للانتماء إلى النبي موسى وعيسى رغم صوريّة هذا الانتساب جعلهم من أهل الذمّة دون ساير الكفّار . ويشير إلى ذلك ما رواه الكليني في شأن أبي الخطاب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجّاج عن هاشم صاحب البريد

--> ( 1 ) . الكافي 2 / 25 . ( 2 ) . الكافي 2 .