الشيخ محمد السند
321
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
السياسي مع الشعار السياسي الذي خرج به زيد والمفارقة كبيرة جدّاً ، فإنّ الشعار المرميّين بالغلو « لبيك » ، أي الطاعة والانقياد للإمام عليه السلام نظير شعار المسلمين في بعض غزوات النبي صلى الله عليه وآله وسلم « لبيك داعي اللَّه » . فقد روى الكشي عن حمدويه : قال : حدثنا يعقوب عن ابن أبي عمير عن عبد الصمد بن بشير عن مصادف قال : لما لبّى القوم الذين لبّوا بالكوفة دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السلام فأخبرته بذلك فخرّ ساجداً وألزق جؤجؤه بالأرض وبكى وأقبل يلوذ بإصبعه ويقول : بل عبد اللَّه قنّ داخر مراراً كثيرة . . . « 1 » . بينما كان شعار ثورة زيد الدعوة إلى الرضا من آل محمّد ، ومقصوده - كما أوضحت الروايات - وإن كان الإمام الصادق عليه السلام باعتبار أنّه الشخص المرضي في الصفات المتميّز بالمناقب والكمالات من أهل البيت عليهم السلام ، إلّاأنّه لم يكن بيّناً عند عامة الناس ، فخروجهم كان قبل خروج زيد وشعارهم كان أخصّ بأهل البيت عليهم السلام من شعار زيد . وتبرّئه عليه السلام من هذا الشعار إما بلحاظ ما نشرته السلطات الأموية من دعاية كون ذلك الشعار تأليهاً لأئمة أهل البيت عليهم السلام ، فكان الموقف منه عليه السلام يستدعي التبرّء من هذه الدعاية المضادّة وإحباط تأثيرها سواء في صفوف أتباع أهل البيت من الشيعة أو عند العامّة ، فإنّ هذه السياسة الهدّامة من الأمويّين كانت تغرّر بأتباع أهل البيت وتبعدهم عن الحقيقة الشامخة إلى الانحراف الخاطىء الذي كان يطمع الأمويون رؤيته في أتباع أهل البيت عليهم السلام . نظير ما تصنعه الآن القوى الغربية والاستعمارية من خلط التيارات التي تدّعي المهدوية أو النيابة الخاصّة كفرق البابيّة تشويهاً ومحاربة للعقيدة الحقّة الشامخة بالإمام المهدي لدى المسلمين .
--> ( 1 ) . الكشي 365 / ح 531 .