الشيخ محمد السند

306

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

العميق يؤدّي بهم ذلك إلى الاغترار والتفريط في علوم الأحكام وعلم الحلال والحرام . وهذا ما يجعل قاعدة الأتباع لهم فريسة جملة من السلوك الشاذّ والانحرافات العمليّة عن الجادّة . ولنستعرض جملة من الشواهد والملامح عن ذلك : مؤاخذاتهم عليهم السلام على تيّار المغيريّة والخطابيّة بعدم تضلّعهم في الفقه 1 - روى الكشي بإسناده عن ابن أبي نصر عن علي بن عقبة عن أبيه قال : دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : فسلّمت وجلست فقال لي : كان في مجلسك هذا أبو الخطّاب ومعه سبعون رجلًا كلّهم إليه يتألّم « 1 » منهم شيء رحمتهم ، فقلت لهم : ألا أخبركم بفضائل المسلم ؟ فلا أحسب أصغرهم إلّاقال : بلى جعلت فداك ، قلت : من فضائل المسل أن يقال : فلان قارىء لكتاب اللَّه عز وجل ، وفلان ذو حظّ من ورع ، وفلان يجتهد في عبادته ، لربّه فهذه فضائل المسلم ، ما لكم وللرياسات ! إنما المسلمون رأس واحد ، إيّاكم والرجال فإنّ الرجال للرجال مهلكة فإنّي سمعت أبي يقول : إنّ شيطاناً يقال له المذهب يأتي في كلّ صورة إلّاأنّه لا يأتي في صورة نبيّ ولا وصيّ نبي ، ولا أحسبه إلّاوقد تراءى لصاحبكم فاحذروه ! فبلغني أنّهم قتلوا معه فأبعدهم اللَّه وأسحقهم إنّه لا يهلك على اللَّه إلّاهالك « 2 » . ويظهر من هذا الحديث تأكيده عليه السلام بشدّة على هذا التيّار بلزوم التقيّد بموازين والمصادر الظاهرة للشريعة ، كالدلالة الظاهرة لألفاظ الآيات ولزوم التقيّد في السيرة العملية بحدود ظاهر الشريعة ، ولزوم بناء عمل المسلم على طابع وأبواب العبادة في الشريعة والاجتهاد فيها . وهذا مما يشير إلى عكوف هذا التيّار على المعارف وتسويل ذلك لهم بالتفريط في الشريعة والعمل في الدين فيبيّن عليه السلام

--> ( 1 ) . قال في البحار وفي بعض النسخ : ينالهم . ( 2 ) . رجال الكشي ح 516 .