الشيخ محمد السند

299

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

بمداليها واشتبه عليه واقع الأمر ، ولعلّه عليه السلام يشير إلى ما ورد عنهم عليهم السلام أنّه قد قدّر موسى بن جعفر عليهما السلام أن يكون مهدي هذه الأمة كما قد قدّر في الحسين عليه السلام مثل ذلك ، إلّاأنه بدا للَّه‌تعالى في ذلك لتخاذل الشيعة ، ثم قدّر أن يكون جعفر بن محمد الصادق كما في رواية أخرى ، لكنّه بدا للَّه‌أيضاً ثم قدّر في موسى بن جعفر ولكنه بدا للَّه‌أيضاً ذلك ، لأنّ هذه التقادير لم يكن تقادير حتم بل تقادير ممّا للَّه فيها المشيئة . وهذه التقادير لا تنافي النصّ على الاثني عشر لأنّ المراد من المهديّ في هذه الأحاديث هو من تبدأ على يديه دولة الأئمة التي ليس بعدها دولة ممّا أطلق عليها بدولة الرجعة . ولا ينافي هذه التقادير أن تقدير الحتم عند اللَّه عز وجل في الإمام الثاني عشر عجل اللَّه تعالى فرجه الشريف أنّه الذي يملأ اللَّه على يديه الأرض قسطاً وعدلًا ويكون هو أول من يقيم دولة الرجعة لهم عليهم السلام . فمراتب القضاء والقدر ومراتب الحتم والإبرام واختلاف المشيّة هي من القواعد المعرفيّة الغامضة في معارف الدين ، كما أنّ ارتباط المعارف بسلسة ومنظومة من القواعد والسنن الإلهية التكوينية أمر بالغ السعة والانتشار لا يهتدى إليه إلّابتعليم منهم عليهم السلام كي ينجو الباحث من المتشابه والزلل والزيغ في استنتاج ما تؤول إليه غايات الدلائل . ثمّ بيّن عليه السلام أنّ هناك أسباب أخرى دعت ابن أبي حمزة وتدعو أمثاله للانحراف ، منها اللجاج والعناد ، ومنها العزّة بالإثم أي اختيار النار ولا العار ، أيّ يرى أنّ عزّته تحفظ بالتمادي في الإثم وأنها أفضل من الافتضاح في العاجل مع التوبة ، ومنها توهّم التنافي بين كلمات وأحاديث الأئمة عليهم السلام وتقديم بعضها والتكذيب بالبعض الآخر لتوهّم التنافي بينها والجهل بصيغة التوليف بينها . الأمر الثالث : أنّ بعض من ينحرف من تيّارات الشيعة إنما هو بسبب الأطماع الدنيوية .