الشيخ محمد السند
289
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
وهذا ما أكّدنا عليه من أنّ جهة انحراف جملة من الرواة الذين طعن عليهم بالغلو ليس هو قولهم وروايتهم للمقالات الفاسدة في الاعتقاد ، بل منشأ انحرافهم هو إذاعتهم وإفشائهم لمعارف ثقيلة لمن لا يُتحمّل إدراكها وتصوّرها بصورة صحيحة سليمة بعيدة عن الانحراف والزيغ ، فتنطبع في أذهان آخرين بشكل منحرف فتزيغ بهم إلى الضلال . ومن ثمّ كان التركيز في ذمّهم من الأئمة عليهم السلام على الإذاعة والإفشاء ، وإنّ هذا نمط من الكذب على الأئمة عليهم السلام لأنّ إذاعة تلك المطالب العلميّة يسبّب في وصولها إلى أذهان الآخرين بصورة مقلوبة معكوسة في حين أنّها منسوبة لأئمّة أهل البيت عليهم السلام فتكون كذباً عليهم . فالإذاعة تسبب الكذب عليهم . وقد مرّ بيان أنه أحد أقسام الكذب . الخامسة : ثمّ إن البراءة واللعن منهم عليهم السلام تقديراً لإدانة ذلك قد يصدر الانطباع الخاطئ لدى السامع وأنّ إبطال المقالة الفاسدة المزعومة نسبتها إلى ذلك الشخص أهم من تبرئته عنها . وقد مرّ نماذج قرآنية لهذا الأسلوب من الإدانة والإنكار .